
تعيش العاصمة الرباط، غداً بعد الزوال، على إيقاع حد وطني بارز يتمثل في تدشين المستشفى الجامعي الدولي محمد السادس، التابع لمؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، والذي يشكل صرحاً طبياً حديثاً يجسد الرؤية الملكية السامية للنهوض بقطاع الصحة وتعزيز الخدمات العلاجية لفائدة المواطنات والمواطنين،و
يمتد المستشفى الجامعي الدولي محمد السادس على مساحة تفوق 280 ألف متر مربع، ويعد من أكبر المؤسسات الصحية في القارة الإفريقية. تبلغ طاقته الاستيعابية 553 سريراً في مرحلته الأولى، مع قابلية للتوسعة المستقبلية، ويضم 20 غرفة عمليات متطورة وعدة أقسام متخصصة في الطب العام والجراحة والعلاج المتقدم.
كما يحتوي على 15 مدرجاً جامعياً و72 فصلاً دراسياً مخصصاً لتكوين وتأهيل الأطر الطبية وشبه الطبية، في انسجام تام مع فلسفة المؤسسة القائمة على الدمج بين العلاج والتعليم والبحث العلمي في فضاء واحد. و قد
بلغت التكلفة الإجمالية لإنجاز هذا المشروع الطبي المتميز حوالي 450 مليون يورو، بتمويل من مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة. وقد جُهز المستشفى بأحدث التجهيزات الطبية والرقمية، بما في ذلك أنظمة الذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي، وتدبير السجلات الصحية الإلكترونية، مما يجعله من أكثر المستشفيات ذكاءً ورقمنة في المنطقة.و
يروم هذا المشروع المهيكل تجسيد التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز السيادة الصحية الوطنية، وتحسين جودة الخدمات الطبية، وتقريبها من المواطنين في مختلف جهات المملكة.

كما يندرج في إطار الورشة الكبرى لإصلاح المنظومة الصحية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، والمتعلقة بإعادة هيكلة العرض الصحي وتوسيع التغطية الاجتماعية.
ويهدف المستشفى الجامعي إلى أن يكون نموذجاً وطنياً وإفريقياً في التعليم الطبي والبحث العلمي، فضلاً عن كونه منصة لتبادل الخبرات بين الأطباء والباحثين من داخل المغرب وخارجه، و
سيوفر المستشفى مئات فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في المهن الطبية والإدارية والتقنية، كما سيشكل رافعة للتنمية المحلية بالعاصمة الرباط وجهة الرباط–سلا–القنيطرة.
وسيُساهم كذلك في تخفيف الضغط على باقي المستشفيات الجامعية بالمملكة، بفضل قدرته الاستيعابية العالية وتخصصاته الدقيقة.كما
يعد المستشفى الجامعي الدولي محمد السادس خطوة جديدة في مسار طويل من الأوراش الملكية الرامية إلى بناء منظومة صحية وطنية قوية، متكاملة ومتوازنة، قائمة على مبادئ العدالة المجالية والجودة والاستدامة.
هذا الإنجاز يؤكد مرة أخرى حرص جلالة الملك محمد السادس على جعل المواطن المغربي في صلب السياسات العمومية، وضمان حقه في الولوج إلى خدمات صحية عصرية تواكب التطورات العلمية العالمية.

