
نظّمت وزارة العدل، يوم الأربعاء 12 نونبر 2025، بشراكة مع لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال)، وبتعاون مع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – السويسي التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، ندوة دولية تحت عنوان:
« تسوية المنازعات بين المستثمرين والدول على ضوء إصلاحات الأونسيترال: رؤى مؤسساتية، إقليمية ووطنية ».
وشهدت الندوة مشاركة رفيعة من خبراء ومسؤولين وفاعلين وطنيين ودوليين، كان من أبرزهم السيدة آنا جوبان-بريه (Anna Joubin-Bret)، الأمينة العامة للجنة « الأونسيترال »، التي استعرضت التقدم المحرز في مسار إصلاح نظام تسوية المنازعات بين المستثمرين والدول، مؤكدة على أهمية المقاربة التشاركية والشمولية التي تعتمدها اللجنة لإرساء نظام أكثر توازناً واستدامة يعزز الثقة في العدالة الاقتصادية العالمية.

ومن جانبه، أعلن الدكتور رشيد وظيفي، مدير الشؤون المدنية والمهن القانونية والقضائية بوزارة العدل، عن مبادرة المملكة المغربية لاستضافة المركز الاستشاري لتسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمارات الدولية، معتبراً إياها خطوة استراتيجية ترمي إلى تمكين الدول النامية من أدوات فعّالة للدفاع عن مصالحها وتقوية قدراتها في مواجهة المنازعات الاستثمارية، بما يضمن العدالة والتوازن بين المستثمرين والدول.
وأوضح أن هذا المشروع يستند إلى تجربة مغربية رائدة في مجال التحكيم والوساطة تعود إلى أكثر من قرن، مدعومة بانخراط المملكة في الاتفاقيات الدولية الكبرى كاتفاقيتي نيويورك وواشنطن، وبالإصلاحات التي شهدها مناخ الأعمال المغربي عبر تحديث التشريعات وإحداث محاكم تجارية متخصصة وتبسيط المساطر.

كما أبرز أن المغرب يسعى من خلال هذه المبادرة إلى جعل المركز منصة إقليمية للتكوين وتبادل الخبرات القانونية، في إطار التعاون جنوب–جنوب، لتمكين الدول الإفريقية والعربية والآسيوية من الولوج إلى الدعم القانوني والتقني بأقل التكاليف، مستفيدًا من موقعه الجغرافي الاستراتيجي وصلاته الدبلوماسية المتشعبة.
وشهدت الندوة مداخلة الدكتور محمد طارق البشير، مدير الخزينة والمالية الخارجية بوزارة الاقتصاد والمالية، الذي استعرض التطورات في السياسة الاتفاقية للمملكة بمجال تشجيع وحماية الاستثمارات، مؤكداً أن المغرب يعتمد رؤية متوازنة تجمع بين ضمان حقوق المستثمرين وصون سيادة الدولة.
وفي ختام اللقاء، أجمع المشاركون على ريادة المملكة المغربية في تعزيز العدالة التجارية واعتماد أعلى المعايير الدولية في التحكيم والوساطة، مؤكدين أن المبادرة المغربية الجديدة تمثل نقلة نوعية في منظومة تسوية المنازعات الاستثمارية الدولية.

