
يشهد الشارع الجزائري تذمّرًا متصاعدًا بعد اندلاع ما يصل إلى 17 حرائق في وقت واحد وفي أماكن متفرقة، على الرغم من أن البلاد ليست في موسم الحرائق المعتاد. يثير هذا الواقع تساؤلات قوية في أوساط المواطنين: كيف تُشبّع الحرائق بهذا الحجم في فصل الشتاء، وليس في السنة الحرجة من درجات الحرارة والجفاف؟و
يعتقد بعض الجزائريين أن اندلاع موجة حرائق كبيرة في هذا التوقيت ليس صدفة، بل يُعدّ مناورَة سياسية مدروسة. فبحسبهم، كلما تعرض النظام لضغوط داخليّة أو دبلوماسية — مثل هزائم في ملف الصحراء المغربية أو من ملف حقوق الإنسان — صلصال نمودجا ، يلجأ إلى “كارثة داخلية” لصرف الأنظار:الفشل السياسي أو الخارج افتعال الكارثة لتشتيت الرأي العام.

حيث
تُستخدم الحرائق كغطاء إعلامي لتلك الأخطاء أو الأزمات الحقيقية.كما أن
الاتهام متزايد بأن هناك معلومات مغلوطة تصل للناس عن الحرائق، وأن السلطات تستغلها لتدوير الرأي حول إنجازاتها أو تدخلاتها، و
من جهة أخرى، تشير تقارير بعض المصادر البيئية إلى أن “موسم الحرائق” في الجزائر لا يقتصر دائمًا على الصيف. فمؤسسّات مثل Copernicus تسجّل نشاطًا للحرائق على مدار فترات متفاوتة، لكن غالبًا تكون ذروتها في المواسم الحارة.
ومع ذلك، لم أجد حتى الآن مصادر موثوقة تؤكد وقوع 17 حريقًا كبيرًا في وقت واحد في الشتاء تحديدًا — وهو الرقم الذي يروّج له بعض المواطنين. لم تُصدر حتى الآن جهة رسمية تقريرًا مفصّلًا يربط الحرائق الأخيرة بازدواجية سياسية أو مؤامرة، بحسب ما تبيّنت من البحث.
سياسة تشتيت الرأي: إذا كان جزء كبير من هذه الحرائق مفتعلًا، فذلك يعكس استراتيجية لإشغال المواطنين بقضايا بيئية كي لا يركّزوا على إخفاقات الحكومة.
إضعاف النظام البيئي: سواء كانت الحرائق مفتعَلة أو طبيعية، فهي تهدّد الغابات والغطاء النباتي الجزائري، مما يزيد من التعرّض للتصحر وفقدان التنوع البيولوجي.
مصداقية الجهَات الرسمية: مطالَبة المتظاهرين بتحقيق مستقل وشفاف باتت ملحّة، خاصة أن هناك انشقاقًا كبيرًا بين ما يراه المواطنون وبين ما تعرضه وسائل الإعلام الحكومية.
دور المجتمع المدني: من الأهمية بمكان أن يكون للفاعلين المدنيين دور في المراقبة والتبليغ، والمطالبة بإجراءات استباقية وحلول مستدامة بدل الاعتماد فقط على الإخماد بعد وقوع الكارثة.
الشكوك حول “افتعال الحرائق” في الجزائر موجودة بقوة في أوساط شعبية.
حتى الآن، لا دليل قوي وموثوق من جهة رسمية يثبت أن الحرائق الأخيرة هي نتيجة مؤامرة مدبّرة بالضبط، لكن الفراغ المعلوماتي يزيد من تصاعد الاتهامات.
لا بد من تحقيق مستقل وشفاف، ومشاركة حقيقية للمجتمع المدني في التصدي لهذه الأزمات البيئية — لأن الحرائق، سواء كانت مفتعَلة أم لا، تشكّل خطرًا حقيقيًا على البيئة والمواطن.
وفي نهاية المطاف، لا يمكن النظر إلى هذه الحرائق بمعزل عن السياق السياسي: فمتى ما ارتبطت أزمة بيئية بتوقيت سياسي حساس، فإن احتمال وجود تحرك مدروس يزداد في عيون الكثيرين.

