
تتواصل تداعيات الهدم المثير للجدل الذي طال مشروع « قصر الضيافة » ببوسكورة، المعروف بـ »الكرملين »، والذي كلف صاحبه أزيد من 16 مليار سنتيم ووصل إلى مراحله النهائية قبل فتحه أمام المستثمرين والزبناء. ومع قرار توقيف باشا بوسكورة وعدد من المسؤولين وإلحاقهم بالإدارة المركزية بدون منصب، يتأكد أن زمن الإفلات من المحاسبة قد انتهى، وأن ما حدث لم يكن مجرد خطأ إداري عابر، بل شطط خطير أضر بالاستثمار وبصورة الدولة.

ورغم أهمية التوقيف كخطوة أولى، إلا أن الرأي العام والمستثمرين يرفضون أن تتحول هذه الإجراءات إلى حلول شكلية لا تمس جوهر الإشكال. فالمغاربة ينتظرون اليوم مساراً واضحاً للمحاسبة، يبدأ بـ:
✔ فتح تحقيق قضائي شفاف
✔ تحديد المسؤوليات بدقة في كل مرحلة
✔ إحالة المتورطين على القضاء الإداري والجنائي
✔ تعويض المستثمر من أموال المسؤولين المتسببين في الضرر، وليس من المال العام
فبلادنا التي تبني جاذبية استثمارية قوية وفق توجيهات جلالة الملك حفظه الله، لا يمكن أن يسمح لقرارات مزاجية أو صراعات داخلية بأن تُهدد مناخ الأعمال، أو أن تُعيد صورة الإدارة إلى زمن الفوضى والارتجال.
إن هدم مشروع بهذا الحجم، دون إنذار مسبق واضح أو احترام لروح القانون، او تمكينه من آجال لنقل ممتلكاته التي اقتناها لتزين المشروع و تستعمل في اتمامه ، والتي تم ردم المبنى فوقها بالمخازن ، يُعتبر ضرباً لمبدأ الأمن الاقتصادي، كما يطرح سؤالاً مركزياً:
من يحمي المستثمر عندما تتعارض قرارات المسؤولين؟ ومن يعوّضه عندما يكون هو الضحية؟
التوقيف الإداري خطوة مهمة ، لكن المحاسبة الحقيقية هي التي تُعيد الثقة وتُثبت أن المغرب الجديد لا مكان فيه للشطط ولا للقرارات التي تُتخذ خارج القانون.

