
يدخل آلاف المتضررين من زلزال الحوز شتاءهم الثالث وسط معاناة لا تحتمل، في وقت كان فيه المغاربة ينتظرون أن تُحدث ميزانية “صندوق الزلزال” المفترض — 120 مليار درهم — تحولاً جذرياً في أوضاع المناطق الجبلية المنكوبة. غير أن الواقع الميداني يكشف صورة مختلفة تماماً: خيام ممزقة بدل بيوت، طرق مقطوعة كما كانت يوم الكارثة، أقسام مدرسية لم تُشيد، ومستوصفات غادرت تاركة المرضى لرحمة الجبال والبرد القارس.
ورغم ما رُوِّج سابقاً حول “أكبر تعبئة وطنية في تاريخ البلاد”، لا تزال قرى الحوز وتارودانت وشيشاوة وغيرها تواجه نفس الوجع، وكأن الزمن توقف منذ ليلة الزلزال. الأسر اليوم تكافح البرد بوسائل بدائية، بينما يبدو أن الأثر المفترض للمليارات لم يصل بعد إلى من ينتظرون الدفء قبل الوعود.
وتطرح هذه الوضعية أسئلة ملحّة لدى الساكنة والرأي العام:
أين ذهبت تلك الميزانيات؟ ولماذا لم ينعكس هذا الغلاف المالي الضخم على حياة الناس؟ كما أن
السؤال لم يعد عن الأرقام فقط، بل عن غياب الأثر، وعن مصير وعود إعادة الإعمار التي كانت تُقدَّم على أنها أولوية وطنية.
