يونس طاطبي …. أول مغربي يقود منتخب الكونغو لكرة اليد في إنجاز تاريخي غير مسبوق

الحاج خالد عوفي 

أعلن الاتحاد الكونغولي لكرة اليد رسميًا تعيين الإطار المغربي يونس الطاطبي مديرًا تقنيًا ومدربًا أول للمنتخب الكونغولي، ليصبح بذلك أول مغربي في تاريخ اللعبة يتولى هذا المنصب خارج الحدود، في خطوة تعكس الارتقاء المتواصل للكفاءات المغربية واعترافًا دوليًا بالمجهود الكبير الذي تبذله الأطر الوطنية في تطوير كرة اليد محليًا وقاريًا. هذا التعيين لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة مسيرة طويلة من العمل المتواصل والنجاحات المتتالية التي بصمت عليها هذه الكفاءة المغربية الشابة، والتي استطاعت أن تؤكد أن الاجتهاد والانضباط والالتزام قادرون على فتح أبواب التألق في أعلى المستويات.

مسيرة يونس الطاطبي بدأت لاعبًا في صفوف فريق الرابطة البيضاوية، النادي العريق الذي حقق معه العديد من الألقاب التي لا تُعد ولا تُحصى، قبل أن يتحول إلى مجال التدريب ويثبت نفسه كأحد أبرز المدربين الصاعدين في كرة اليد المغربية. انتقاله للتدريب جاء ليُظهر جانبًا آخر من موهبته، حيث نجح في قيادة فريق المولودية الوجدية وهو في سن صغير ليحقق نتائج مبهرة في البطولة الوطنية، مثبتًا أنه مشروع مدرب كبير قادر على قراءة المباريات وصناعة الفارق. هذا التميز فتح له باب الانتقال إلى فريق وداد السمارة الذي قاده نحو تحقيق الازدواجية، لقب البطولة وكأس العرش موسم 2019/2018، وهو إنجاز أكد به الطاطبي أنه أصبح ضمن الفئة التي يُعوّل عليها في الساحة الوطنية.

ولم يتوقف عطاؤه عند حدود الأندية، بل حظي بثقة الجامعة الملكية المغربية لكرة اليد ليكون ضمن الطاقم التقني للمنتخب الوطني في بطولة العالم إلى جانب الإطار الوطني نور الدين بوحدوي، حيث راكم تجربة إضافية من خلال الاحتكاك بالمستوى العالمي. كما تولّى تدريب فريق منتدى درب السلطان، النادي العريق الذي تربطه علاقة تاريخية بكرة اليد الوطنية، وكان الانسجام بينه وبين اللاعبين ومكونات النادي كبيرًا، ما قاده إلى تحقيق الازدواجية مرة أخرى في إنجاز غير مسبوق في سجل الفريق، مؤكّدًا مرة أخرى أن هذا المدرب الشاب يصنع الفارق أينما حلّ وارتحل.

هذا التألق المتواصل وصل صداه إلى المنتخبات الإفريقية العريقة، حيث بدأ اسمه يفرض نفسه داخل دوائر الاتحاد الإفريقي، قبل أن يتوجه إليه الاتحاد الكونغولي بطلب الإشراف على الإدارة التقنية للمنتخب بكل فئاته، رجالًا ونساءً. وقد استطاع الطاطبي أن يترك بصمة واضحة منذ أول يوم، حيث قاد منتخب الإناث إلى المشاركة في كأس العالم، وحقق معهم نتائج مهمة ووضع لبنة حقيقية لبناء جيل جديد قادر على المنافسة في المحافل القارية والدولية. هذا النجاح خلق له مكانة محترمة داخل دولة الكونغو، حيث ينظر إليه اليوم كإضافة حقيقية ومدرب من العيار الثقيل رغم صغر سنه، وهو ما أهله ليكون ضمن نخبة المدربين الأفارقة الذين تحظى تجاربهم بتقدير واسع.

وتوصل الطاطبي بعروض عديدة من دول عربية وأوروبية رغبت في الاستفادة من خبرته، لكنه اختار الطريق الأصعب والأكثر تحديًا، مفضلًا الاستمرار مع الكونغو واحترام العلاقة الإنسانية والمهنية التي ربطته بهذه الدولة. قرار الطاطبي لم يكن قرارًا تدريبيًا محضًا، بقدر ما كان اعترافًا بجميل بلد وثق في قدراته، ورغبة منه في مواجهة مدارس عالمية وإفريقية مختلفة، والاحتكاك بأرقى مستويات كرة اليد في مهد اللعبة.

اليوم، يدخل يونس الطاطبي مرحلة جديدة من مسيرته، محمّلًا بخبرة سنوات من العمل والتكوين، ومشبعًا بطموح كبير لرفع الراية المغربية عاليًا حتى وهو يشغل منصبًا خارج الوطن. إن نجاحه مع الكونغو يمثل نجاحًا لكل الأطر المغربية التي أثبتت أنها قادرة على المنافسة في أعلى المستويات، وجاهزة لخوض التجارب الدولية بكل ثقة واقتدار. ومع كل هذه الإنجازات المتراكمة، يبقى الطاطبي نموذجًا للشاب المغربي الذي شق طريقه بصمت واجتهاد حتى وصل إلى العالمية، مع تمنيات صادقة له بدوام التألق والنجاح في مهمته الجديدة