العلاقات المغربية و المصرية : زخم دبلوماسي يفتح الباب أمام شراكة استراتيجية شاملة

تعيش العلاقات المغربية–المصرية خلال الأشهر الأخيرة دينامية غير مسبوقة، تعكس رغبة مشتركة في الارتقاء بالتعاون الثنائي نحو شراكة استراتيجية واسعة تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية. ويأتي هذا الحراك في ظل تاريخ طويل من التنسيق بين الرباط والقاهرة، ورؤية متقاربة إزاء قضايا المنطقة العربية وإفريقيا.
وشكّلت الزيارة الرسمية لوزير الخارجية والهجرة المصري د. بدر عبد العاطي إلى الرباط في شهر ماي الماضي محطة مفصلية في هذا المسار، حيث سلّم رسالة خطية من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جلالة الملك محمد السادس نصره الله، بما يعكس مستوى الثقة المتبادلة وحرص القيادتين على تعزيز التشاور السياسي وتنويع مجالات التعاون.
وخلال مباحثاته مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، شدد المسؤول المصري على أهمية انعقاد اللجنة العليا المشتركة بالقاهرة، وتفعيل آلية التنسيق السياسي المنتظم بين وزيري خارجية البلدين، بما يعزز توحيد المواقف تجاه القضايا الإقليمية الكبرى وعلى رأسها الوضع في غزة، واستقرار ليبيا، ومستقبل سوريا ولبنان، والتوتر في البحر الأحمر.و هذه ابرز
محطات العلاقات المغربية–المصرية الحديثة:

أولا : تبادل الرسائل والزيارات رفيعة المستوى
رسالة الرئيس السيسي إلى جلالة الملك محمد السادس (ماي 2025).
زيارة الوزير بدر عبد العاطي إلى الرباط لتعزيز التنسيق السياسي.
لقاءات متواصلة بين وزيري الخارجية في المحافل الدولية.

ثانيا : تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري

    عقد منتدى الأعمال المغربي–المصري بالقاهرة (4 ماي) بحضور 148 شركة من البلدين.

    الاتفاق على متابعة توصيات المنتدى والتحضير لاجتماع اللجنة التجارية المشتركة في أكتوبر.

    بحث فرص الاستثمار المشترك في مجالات اللوجستيك، الصناعة، الزراعة، الطاقة والابتكار.

    ثالثا : تنسيق أمني ودبلوماسي متصاعد

      اتفاق البلدين على رفع مستوى التعاون الأمني وتبادل الخبرات في مجال مكافحة الإرهاب.

      التحضير لتفعيل لجنة مشتركة للتنسيق بين الحكومتين قبل نهاية السنة.

      رابعا : تقارب في مواقف السياسة الخارجية

        دعم مغربي ثابت للأمن المائي المصري.

        توافق شامل حول ضرورة دعم غزة، وإعادة إعمارها، ورفض استهداف المدنيين.

        رؤية مشتركة بخصوص ليبيا وضرورة تثبيت الاستقرار.

        مواقف متقاربة بشأن سوريا ولبنان وإعادة التوازن في الشرق الأوسط.

        خامسا : دعم متبادل داخل المنظمات الإقليمية والدولية

          تنسيق داخل الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية.
          تعاون وثيق في قضايا التنمية والهجرة ومكافحة الجريمة العابرة للحدود.كما
          تُجمع المؤشرات على أن القاهرة والرباط تتجهان نحو صياغة شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد تقوم على المصالح المتبادلة والثقة السياسية، وهو ما يعزز أدوارهما كقوتين محوريتين في شمال إفريقيا والعالم العربي. كما تمهد هذه الدينامية لبناء مستقبل أكثر تعاونًا في ملفات الطاقة، الأمن، الاستثمار، وتبادل الخبرات.