
رغم ما يبدله البعض من جهد وعلى رأسهم من له غيرة على مهنة المتاعب مدير الدولية للاعلام الذي كتب وألح على الكتابة من أجل انقاذ ما يمكن انقاذه، إلا أن
الساحة الإعلامية الوطنية اليوم تعيش واحدة من أكثر مراحلها حساسية، حيث بات جزء من الجسم الصحفي يعاني اختلالاً عميقًا في دوره ووظيفته، بعدما تحوّل من فضاء لصناعة الوعي إلى ساحة صراع مليئة بالضجيج، ومنبر كان يفترض أن يكون قوة اقتراح وبناء… فإذا به يتحول إلى منصة للتشويه والتشويش.
لقد صار من السهل على البعض أن يحوّلوا الإعلام إلى سلاح شخصي، وإلى حلبة لتصفية الحسابات وتغذية الانقسامات، بعيدًا عن القيم التي تنهض عليها مهنة الصحافة، وبعيدًا عن رسالتها النبيلة في خدمة المواطن والوطن. والمؤلم أن جزءًا من المؤسسات التي كان دورها التأطير والدعم والمواكبة، انزلقت بدورها إلى منطق الخصومة، فأصبحت بؤرًا للضجيج بدل أن تكون فضاءات للارتقاء المهني.

هذا الانحراف لا يعكس بأي شكل من الأشكال النموذج الإعلامي الذي دعا إليه جلالة الملك محمد السادس نصره الله، وهو يوجه البلاد نحو مرحلة جديدة تتطلب إعلامًا وطنيًا مسؤولًا، قادرًا على الدفاع عن السيادة، وصون صورة الوطن، ومواكبة الإصلاحات الكبرى التي تنهض عليها رؤية المغرب الصاعد.
فالمرحلة المقبلة—والمغرب يستعد لورش 2030—تتطلب تعبئة وطنية شاملة، لا تُبنى إلا فوق إعلام قوي، ناضج، مستقيم البوصلة، يضع المصلحة العليا فوق كل اعتبار، ويقطع مع العبث والفوضى، ومع كل ممارسة تُسيء للوطن قبل أن تُسيء لمن يرتكبها.
لكن الواقع يكشف للأسف أن جزءًا من الإعلام فقد البوصلة:
هناك من يرفع شعار الحرية… ويمارس الفوضى.
من يدّعي النقد… ويبثّ السموم.
من يتغنى بالمهنية… وهو غارق في الشخصنة وصراع المصالح.
وهنا يبرز السؤال المُلح، الذي لم يعد ممكناً الهروب منه:
من يتحمّل مسؤولية هذا الانزلاق؟
هل هي المؤسسات التي غابت عن التأطير؟
أم الفاعلون الإعلاميون الذين انشقّوا عن القيم المهنية؟
أم نحن جميعًا حين صمتنا على هذا الدوار الإعلامي الذي يضر بالوطن ولا يخدمه؟
المغرب اليوم يشق طريقه بثبات نحو مستقبل مزدهر، نحو مشاريع كبرى، ورؤية استراتيجية تجعل من 2030 بوابة لنهضة وطنية شاملة. لكن
أين إعلام وطننا الصاعد؟ و
أين الصحافة التي ترافق الإصلاح وتُعزّز الثقة وتدافع عن الوطن؟
وأين صوت المهنية الذي يبدد العتمة ولا يصنعها؟
إنها أسئلة مؤلمة ، لكنها ضرورية،
و أسئلة صريحة، لكنه وطني.
و أسئلة يجب أن تطرح اليوم… قبل الغد.

