قضية تسريبات لجنة الأخلاقيات تتصاعد : وردّ السلهامي يثير الجدل بعد تشكيكه في صفة حميد المهداوي كصحفي

خرج محمد السلهامي، رئيس اللجنة، في مقال مدوٍّ، مهاجماً الصحفي حميد المهداوي، ومعتبراً أن هذا الأخير “ليس صحفياً وإنما صاحب قناة يوتيوب يقتات على التشهير والضوضاء الرقمية”، ومتهماً إياه بـ “تزوير المعلومة وزرع البلبلة وتقويض الثقة في المؤسسات”.

وهو ردّ أثار موجة استغراب واسعة، خصوصاً بعد تشكيك السلهامي في صفة المهداوي المهنية، واعتباره مجرد “يوتيوبر يتحرك بالحماسة العمياء”.و
على عكس ما جاء في ردّه ، فإن السيرة المهنية للمهداوي تؤكد ما يلي: أنه
صحفي معترف به ومؤسس منصة إخبارية
مؤسس ومدير موقع Badil.info منذ 2014، وهو موقع إخباري مغربي معروف يهتم بالشأن العام.
خريج جامعة ابن طفيل. و هو ما يؤكده
الاهتمام إلاعلامي الدولي بقضيته، حيث ان

منظمات دولية كـ هيومن رايتس ووتش، مراسلون بلا حدود (RSF)، واللجنة لحماية الصحفيين (CPJ)، كلها صنّفته صحفياً ودافعت عنه في عدة مناسبات.كما أن هناك
تقارير دولية صنفت محاكماته ضمن “قضايا مرتبطة بحرية التعبير والصحافة”.و له
مسار قضائي طويل مرتبط بنشاطه الصحفي، حيث
اعتُقل سنة 2017 على خلفية تغطية حراك الريف.كما
صدر بحقه حكم بـ 3 سنوات سجناً في قضية “عدم التبليغ”، وصفته منظمات حقوقية بـ “غير العادل”.
في عام 2024–2025 أدين بـ 18 شهراً وغرامة مالية كبيرة على خلفية تصريحات تتعلق بالمسؤولين العموميين.
و قد يصفه البعض بفاعل إعلامي رقمي مؤثر، بما انه
يمتلك قناة يوتيوب ذات متابعة واسعة، تُستخدم كمنصة لخطاب نقدي وتحقيقات رأي عام.
وبالتالي، فإن نفي صفة الصحافي عنه لا يستقيم قانونياً ولا مهنياً بالنظر إلى مساره الطويل في الإعلام المكتوب والرقمي، وتتعامل معه مؤسسات دولية كصحفي كامل الصفة.و يبقى
التسريب الذي بثه المهداوي تضمن مقاطع من اجتماع مغلق للجنة الأخلاقيات، ظهر فيه السلهامي وأعضاء آخرون يتداولون في قضايا حساسة متعلقة بالقطاع هو بداية الشرارة.
ورغم الجدل حول طريقة التسجيل، فقد اعتبره جزء كبير من الصحفيين والمواطنين دليلاً على وجود اختلالات حقيقية داخل اللجنة المؤقتة التي تدير المرحلة الانتقالية للمجلس الوطني للصحافة. وهكذا تنطلق صراعات جديدة إن لم يكن هناك تدخل ممن يهتمون بمستقبل السلطة الرابعة في البلاد ،
بين السلهامي والمهداوي: صراع رؤيتين للصحافة في وطننا العزيز،
القضية أصبحت صراعاً بين تصورين: الاول

صحافة رسمية ترى نفسها وصية على القطاع

وتتهم المنصات الرقمية بنشر الفوضى والتشويش. و الثاني

وإعلاماً مستقلاً يعتبر نفسه صوت الشارع
ويرى أن كشف الاختلالات واجب مهني لا يحتمل التكميم.و بينهما أسئلة تطرح
لماذا تصر اللجنة المؤقتة على مهاجمة منتقديها بدل تقديم توضيحات حول ما جاء في التسريب؟
ولماذا يتم استهداف المهداوي في صفته المهنية بينما المنظمات الدولية تعتبره صحفياً؟
وهل نحن أمام محاولة لإخماد الفضيحة أم بداية مواجهة مفتوحة حول مستقبل حرية الصحافة في بلادنا ؟ في انتظار الاجوبة ستبقى
القضية مفتوحة، والتسريب سيثير تفاعلاً واسعاً، و من جهته الرأي العام ينتظر توضيحات حقيقية بدل تبادل الاتهامات.