
شهدت مدينة الدار البيضاء، مساء السبت 13 دجنبر 2025، تجدد التوتر بين فصائل الالتراس، خاصة أنصار الرجاء والوداد، في حادثة عنف خلفت تخريبًا للممتلكات العامة وإصابات في صفوف المواطنين والجماهير. وأوضح مصدر أمني أن المواجهات استعملت فيها أسلحة بيضاء، وواجه المشتبه فيهم عناصر الشرطة برشق الحجارة، ما تسبب في إلحاق أضرار بأربع سيارات للأمن الوطني، قبل أن يتم توقيف 14 شخصًا والبحث جارٍ لتحديد باقي المتورطين.و
رغم صرامة التدخلات الأمنية وعمليات الاعتقال، تبين من التحقيق أن هذه المقاربة الزجرية وحدها لم تحقق الردع المطلوب، ما يطرح تساؤلات حول ضرورة اعتماد مقاربة شاملة تُوازن بين فرض القانون وحماية حق الجمهور في التشجيع السلمي،
أولًا: لماذا فشلت المقاربة الزجرية وحدها؟
العقوبات السجنية غالبًا ما تُطبق بعد وقوع الأضرار، أي أنها علاج بعدي لا وقائي.
غياب التمييز أحيانًا بين المشجع العادي والعناصر المتطرفة داخل الفصائل.
تحول بعض الاعتقالات إلى عنصر تعبوي داخل مجموعات الالتراس بدل ردعها.
ضعف المتابعة الاجتماعية والنفسية للشباب المفرج عنهم، ما يسهم في تكرار السلوك العنيف.
ثانيًا: ما الذي يجب على السلطات والجامعة اتخاذه؟
أولا : تفكيك التنظيم لا معاقبة الجمهور،
تجارب دولية (إنجلترا، إيطاليا، ألمانيا) أكدت أن الحل لا يكمن في منع الجماهير، بل في:
حظر قانوني لأي فصيل يثبت تورطه التنظيمي في العنف.ثانيا :
تجريم الانتماء التنظيمي غير المرخص داخل الملاعب. ثالثا
تحميل المسؤولية الجنائية لقيادات الفصائل وليس فقط للأفراد المنفذين.و كذلك
اعتماد عقوبة المنع من ولوج الملاعب لسنوات، مع التوقيع الدوري في مخافر الشرطة أيام المباريات.
العمل ببطاقات مشجع رقمية (Fan ID) لتتبع المخالفين.لأن
هذه العقوبة أثبتت فعاليتها في أوروبا أكثر من السجن التقليدي. و
عقوبات مالية وتعويضات،
بإزام المتورطين في التخريب بتعويض الدولة والجماعات المحلية عن الأضرار.و
حجز ممتلكات في حالات العود.لأن ءلك اعطى نتائج جيدة
في دول عديدة، حيث أثبت التعويض المالي الصارم أنه أكثر ردعًا من الحبس. ويبقى السؤال
هل الحل في تفريق المعتقلين أو إرسالهم لسجون بعيدة؟
هذا الخيار قد يُطرح لكنه لا يمثل حلًا جذريًا:
يمكن أن يؤدي إلى تطرف أكبر داخل السجون.
لا يعالج أصل المشكلة المرتبط بالهوية الجماعية والعنف الرمزي. و هو
مكلف إنسانيًا وقانونيًا دون ضمان نتائج. يبقى
دور الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، من خلال
فرض عقوبات رياضية صارمة على الأندية في حال ثبوت تواطؤ أو تساهل (خصم النقاط أو الغرامات المالية).
إلزام الأندية ببرامج تأطير جماهيري وتواصل مباشر مع الأنصار.
سحب أي امتيازات لوجستية أو تذاكر من الفصائل غير الملتزمة.كما ان هناك من يؤيد فكرة
حلّ فصائل الالتراس فهل هو الحل النهائي؟هنا يرد بعض المختصين أن
الحل الجذري لا يعني القضاء على الجماهير بشكل شامل، بل:
حل الفصائل العنيفة فقط بقرارات قضائية دقيقة.و
فتح المجال لتشجيع منظم، قانوني، ومراقَب.
كإدماج الشباب في جمعيات رياضية وثقافية بديلة، لتوجيه طاقاتهم بشكل إيجابي.
الحادثة الأخيرة في الدار البيضاء تؤكد أن الشغب الرياضي لا يمكن مواجهته فقط بالاعتقالات والسجن، إنما يحتاج إلى مقاربة شاملة، تجمع بين الردع القانوني، التأطير الجماهيري، والبرامج الاجتماعية والتربوية. وتبقى الأسئلة الجوهرية قائمة: كيف يمكن تحقيق توازن بين الأمن وحرية التشجيع؟ وهل ستتبنى السلطات والجامعة إجراءات أكثر استباقية تمنع تكرار هذه الأزمات؟

