
خلفت التساقطات المطرية الرعدية القوية التي شهدها إقليم آسفي، مساء الأحد 14 دجنبر 2025، مأساة إنسانية حقيقية، بعد أن أسفرت السيول الجارفة عن وفاة سبعة أشخاص في حصيلة مؤقتة، وإصابة 20 آخرين تم نقلهم إلى مستشفى محمد الخامس لتلقي العلاجات الضرورية، وفق ما أفادت به السلطات المحلية.

وحسب المعطيات الرسمية، فإن هذه التساقطات، التي لم تتجاوز مدتها ساعة واحدة، تسببت في تدفقات فيضانية استثنائية، غمرت عشرات المنازل والمحلات التجارية، خاصة بالمدينة العتيقة، وشارع بئر أنزران، وساحة أبي الذهب، كما جرفت السيول حوالي عشر سيارات، وألحقت أضرارًا جسيمة بالبنية الطرقية، من بينها المقطع الطرقي الرابط بين مدينة آسفي وجماعة احرارة عبر الطريق الإقليمية رقم 2300، ما أدى إلى انقطاع حركة السير بعدة محاور داخل المدينة.
وشهدت أحياء سيدي بو الذهب، والمدينة القديمة، ومناطق مجاورة أخرى، محاصرة كاملة للسكان، بعد الارتفاع السريع والمفاجئ لمنسوب المياه، نتيجة ضعف قدرة قنوات الصرف الصحي على استيعاب الكميات الكبيرة من الأمطار، وهو ما أعاد إلى الواجهة إشكالية الإهمال المزمن للبنية التحتية الوقائية قبل موسم التساقطات.
ورغم تعبئة السلطات العمومية ومختلف المتدخلين لجميع الوسائل اللوجستيكية والموارد البشرية للتدخل الفوري، وإنقاذ المتضررين، وإعادة تشغيل شبكات الطرق والخدمات، فإن حجم الخسائر البشرية والمادية يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى جاهزية المدن لمواجهة المخاطر المناخية المتوقعة.

و تبقى
قنوات الصرف الصحي الغائب الأكبر قبل الكوارث،حيث
تُظهر هذه الفاجعة، مرة أخرى، أن العناية بقنوات الصرف الصحي لا تزال تُتعامل معها بمنطق ردّ الفعل، لا بمنطق الاستباق والوقاية. فعدد من هذه القنوات تعاني من الانسداد، وضعف الصيانة، أو عيوب في الإنجاز، ما يحول الأمطار الموسمية إلى كوارث مميتة تهدد أرواح المواطنين وممتلكاتهم.الذين يحق لهم طرح تساؤلات

أين دور الجماعات المحلية؟
في ظل تكرار هذه السيناريوهات المؤلمة، يبرز سؤال جوهري حول دور الجماعات الترابية والمجالس المنتخبة في تتبع صفقات الأشغال العمومية، ومراقبة جودة الإنجاز، واحترام دفاتر التحملات، خصوصًا في ما يتعلق بمشاريع التطهير السائل والطرق.
كما يطرح الرأي العام تساؤلات حقيقية حول:
أسباب الغش في عدد من المشاريع الجماعية؟
غياب المراقبة الصارمة للأشغال العمومية؟
استمرار منطق الإصلاح بعد الكارثة بدل الاستثمار في الوقاية؟ كذلك
غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة في ملفات البنية التحتية؟ لأن هناك
مأساة تتكرر والتحقيق مطلوب،
إن ما شهدته آسفي حلقة جديدة في سلسلة كوارث مرتبطة بسوء التدبير، وضعف الحكامة، وغياب الصيانة الدورية للمنشآت الحيوية. وهو ما يستدعي فتح تحقيقات جادة لتحديد المسؤوليات، وترتيب الجزاءات، وضمان عدم تكرار هذه المآسي التي يدفع ثمنها المواطن البسيط.
وتتواصل، إلى حدود الساعة، عمليات البحث عن مفقودين محتملين، فيما تبقى المدينة تحت وقع الصدمة، في انتظار إجراءات عملية تعيد الاعتبار لحق المواطنين في الأمن المائي، والسلامة.

