
أعاد ملف تجنيس اللاعبين في المنتخبات الوطنية إلى الواجهة الرياضية جدلًا واسعًا، خصوصًا بعد الانتقادات التي وُجّهت في السنوات الأخيرة للمنتخبين القطري والإماراتي بشأن وجود عدد كبير من اللاعبين الذين يحملون الجنسية دون “أصول واضحة” تربطهم بالبلد الذي يمثلونه، خلافًا لما يتداوله بعض المنتقدين بعد الهزائم أو في سياق المنافسة الإعلامية.
فما هي قواعد الفيفا بخصوص تجنيس اللاعبين؟
الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) وضع شروطًا واضحة لتجنيس اللاعبين وتمثيل المنتخبات الوطنية، من بينها:
أن يكون اللاعب، أو أحد والديه، أو أحد أجداده قد وُلِد في الدولة التي يمثلها.
أو أن يكون اللاعب قد أقام في تلك الدولة مدة لا تقل عن خمس سنوات كاملة بعد سن الثامنة عشرة قبل أن يُصبح مؤهلاً لتمثيل منتخبها.
هذه الشروط مصمّمة لضمان “صلة واقعية” بين اللاعب والدولة التي سيمثّلها دوليًا، ولا تتعلق بكون الأب أو الأم يحملان جنسية البلد فقط دون وجود إقامة فعلية وشروط الفيفا المعيارية. ومن بين هذه الدول
قطر والإمارات: ما الذي يحدث فعليًا؟
في قطر، ارتفع عدد اللاعبين المتجنسين في المنتخب عبر السنوات الماضية، خاصة منذ أوائل الألفية، حين لجأت الدولة إلى السياسات الرياضية التي تمنح المواطنة للاعبين الذين خدموا في دوريها المحلي لسنوات طويلة. وكان نصّيب بعض المنتخبات العربية في مشاركاتها الكبرى للاعبين ممن وُلدوا خارج حدود الدولة الأصلية، لكن ذلك تم وفق اللوائح التي انتبه إليها الاتحاد الدولي وتعدّلت القواعد لاحقًا لتقوية متطلبات الأهلية.
أما الإمارات، فقد لجأت أيضًا إلى تجنيسعدد من اللاعبين الأجانب، خاصة من أمريكا الجنوبية وغيرهم، يعتمدون في غالب الأحيان على إقامـة طويلة في الدوري المحلي أو على معايير الفيفا نفسها. وقد أثار هذا الأمر جدلاً في بعض البطولات الإقليمية، رغم أن كثيرًا من حالات التجنيس تمت بالموافقة على القواعد الدولية السارية. و
يروج بعض المنتقدين بعد الهزائم أو في محيط المنافسات إلى فكرة أن المنتخبات الخليجية تُجنّس لاعبين دون أي علاقة بالبلد أصلًا، أو أن هناك “اختلالات قانونية” في منح الجنسية لمجرد اللعب. لكن الحقائق تظهر أن:
قوانين الفيفا صارمة في تحديد صلاحية تمثيل المنتخب الوطني، ويجب على اللاعب استيفاء شرط الأهلية قبل إثباته في التشكيلة. أما
الاتحادات الوطنية فتتحمل مسؤولية التحقق من قانونية تمثيل اللاعب، وقد أصدرت الفيفا عدة تعديلات على القواعد خلال العقدين الماضيين لضبط التجنيس الرياضي بما يتلاءم مع الروابط الحقيقية للدولة. وقد
كان هناك في الماضي اعتراضات رسمية من اتحادات أخرى على أهلية بعض اللاعبين المجنسين في بطولات سابقة، مثل الإماراتية التي تقدّمت بشكوى بشأن مشاركة لاعبين قطريين أثناء كأس آسيا، مشيرة إلى مخالفة أحد مواد لائحة الفيفا، لكن أغلب هذه الحالات تُعالَج ضمن الإطار القانوني الدولي، وليس خارجًا عنه. لهذا من حق الجماهير ان تستفسر
هل هناك فرق بين “تجنيس قانوني” واتهامات الجماهير؟
الفرق يكمن في أن:
التجنيس القانوني يتطلب استيفاء شروط الفيفا بما في ذلك فترة الإقامة الطويلة أو الروابط العائلية.
أما ما يتم تداوله أحيانًا على منصات التواصل أو بين جماهير الخصوم فهو غالبًا مبالغ فيه أو يستند إلى سوء فهم للوائح، خصوصًا في أوقات التوتر الرياضي أو بعد نتائج غير متوقعة.
ولا يُعد استدعاء لاعبين مجنسين مخالفة بحد ذاته ما دام تم وفق اللوائح الدولية المتفق عليها. و تبقى
ظاهرة تجنيس اللاعبين في المنتخبات موجودة عالميًا ، وليست محصورة فقط في الدول الخليجية أو الآسيوية، العديد من منتخبات أوروبا وأمريكا تستدعي لاعبين ممن يحملون الجنسية عبر ولادةٍ أو إقامة طويلة، وتسمح بها القواعد.
أما الجدل حول “أصل الجنسيات” فهو غالبًا سياق إعلامي أو جماهيري بعد المنافسات، ولا يعكس بالضرورة خروقات قانونية ما دامت الاتحادات تحترم معايير أهلية الفيفا.
