
شهدت جلسة عمومية بمجلس النواب، توترًا لافتًا عقب مداخلة للأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، انتقد فيها عددًا من المنابر الإعلامية، متحدثًا عن ما اعتبره “حملات استهداف” تقودها مواقع وصفها بغير المهنية.
واعتبر أوزين، خلال تدخله، أن بعض المنابر تحولت إلى أدوات للتشهير بدل القيام بدورها الرقابي، في مداخلة خرجت عن الإطار المعتاد للنقاش التشريعي، وأثارت ردود فعل داخل القاعة.

وفي رد مباشر، تدخل رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بلهجة حازمة، مؤكدًا أن الحكومة ليست طرفًا في أي صراع بين فاعلين سياسيين ووسائل الإعلام، وأنها ترفض الزج بها في معارك جانبية لا تخدم النقاش العمومي، داعيًا إلى الارتقاء بالمستوى السياسي داخل المؤسسة التشريعية والابتعاد عن الشخصنة.
وأوضح أخنوش أن حرية الصحافة مبدأ دستوري، وأن الحكومة تشتغل في إطار احترام استقلالية الإعلام، معتبرًا أن البرلمان فضاء لمساءلة السياسات العمومية وليس لتصفية الخلافات مع الصحافة.
غير أن هذا الموقف أعاد إلى الواجهة نقاشًا متجددًا داخل الأوساط الإعلامية والحقوقية، حول مدى اتساق الخطاب الرسمي الداعم لحرية التعبير مع واقع المتابعات القضائية، في ظل تسجيل محاكمات في حق عدد من الصحفيين خلال الولاية الحكومية الحالية، خاصة أولئك الذين يرفضون الاصطفاف أو ممارسة الرقابة الذاتية، ويتمسكون بدورهم النقدي في مراقبة الشأن العام.
ويرى متابعون أن هذا التناقض يطرح سؤالًا جوهريًا حول مسؤولية توفير فضاء آمن لممارسة الصحافة الحرة، بعيدًا عن الضغوط السياسية أو القضائية، بما يضمن توازنًا حقيقيًا بين حرية التعبير واحترام القانون.
ويأتي هذا السجال ليعكس استمرار التوتر في العلاقة بين بعض الفاعلين السياسيين والإعلام، في وقت تتصاعد فيه المطالب بتكريس استقلال “السلطة الرابعة” كشرط أساسي لبناء ثقة حقيقية في الفعل الديمقراطي.

