
في كأس أمم إفريقيا، لا تبدأ المباراة مع صافرة الحكم
بل تبدأ من المدرجات…
من الألوان التي ترفرف،
ومن الأصوات التي تحمل اسم المغرب أبعد من حدود الملعب.
الجماهير المغربية ليست مجرد أعداد على الكراسي،
إنها صورة وطن،
ووجه حضارة،
ورسالة تُقرأ قبل أن تُسمَع.
اليوم، ومع اقتراب الجماهير من رقعة الميدان،
ومع تحول الملاعب إلى فضاءات مفتوحة تُراقَب بعدسة العالم،
لم يعد التشجيع فعل حماس فقط،
بل امتحان وعي، ونضج، وانتماء.
التشجيع الحضاري هو أن تنتصر للأخلاق قبل النتيجة،
وأن تحمي فرحة المنتخب من أي تصرف قد يُفسدها،
وأن تدرك أن قارورة تُرمى،
أو كلمة تُقال في غير موضعها،
قد تُسجَّل على بلادنا أكثر مما تُسجَّل على صاحبها.
لقد عرف عنا الآخرون أننا:
نُحسن الاستقبال قبل المنافسة
ونرفع الراية دون أن نُسقط غيرها
ونُحب المنتخب دون أن نُسيء للضيف
وهذه ليست صدفة،
بل امتداد لتاريخ شعب يعرف كيف يفرح باحترام،
ويغضب بكرامة،
وينتصر دون أن يفقد صورته.
إن المدرجات اليوم مطالَبة بأن تكون سندًا لا عبئًا،
وصوتًا يرفع اللاعبين لا ضغطًا يقيّدهم،
وأن تتحول الهتافات إلى طاقة إيجابية
تحمي تركيز المنتخب وتمنحه الثقة.
كأس إفريقيا ليست مجرد بطولة،
بل مرآة يرى فيها العالم المغرب:
تنظيمًا، جمهورًا، وسلوكًا.
فلنجعل من كل مباراة شهادة جديدة
على أن هذا الوطن كبير بأهله،
قوي بوعيه،
ومستعد للرهانات القادمة.
المغرب لا يحتاج منّا أكثر من أن نكون أنفسنا…
مغاربة حين نشجع،
ومغاربة حين نربح،
ومغاربة حتى حين نختلف.

