
في البطولات الكبرى، لا تُنقل المباريات فقط عبر الأقدام،
بل تُنقل صورة الدول عبر العدسات.
الكاميرا لا تلتقط اللقطة فحسب،
بل تُصنّع الانطباع، وتبني الرواية،
وأحيانًا من حيث لا نشعر تمنح الإساءة منبرًا مجانيًا.
نحن مقبلون على كأس أمم إفريقيا فوق أرض بلادنا الحبيبة ،
والرهان رياضي
سيادي، إعلامي، وحضاري،
تلعب فيه الكاميرا دورًا أخطر من الميكروفون.هذه الكلمات موجهة
إلى المسؤولين عن الإخراج التلفزيوني:
لسنا ضد المهنية،
ولا ضد نقل أجواء المدرجات،
لكننا ضد تحويل كل كبيرة وصغيرة إلى مادة بثّ مباشر
دون تقدير للعواقب،
ودون وعي بأن بعض اللقطات وإن بدت عفوية
قد تُستغل للإساءة إلى بلد بأكمله.

البلد الشقيق
قطر اعطى للجميع درس في السيادة البصرية
حين نظّمت ق تظاهرات كبرى، وعلى رأسها كأس العالم، وكأس العرب مؤخرا ،
قدّمت درسًا غير مكتوب لكنه واضح:
الصورة الوطنية خط أحمر.
لا تُعرض أي لقطة قد تُسيء لقطر أو لمجتمعها
لا تُبث إشارات أو شعارات أو كلمات مسيئة
لا تُقرَّب الكاميرا من نساء خليجيات أو مشجعات
احترام صارم للخصوصية والرمزية الثقافية
والمخرجون يعملون بتعليمات دقيقة لا تقبل الاجتهاد
لم يكن ذلك تقييدًا للإعلام،
بل حماية ذكية للسيادة الرمزية.
المفارقة المؤلمة
في ملاعبنا، أحيانًا، تجد
الكاميرا تقترب من وجوه نسائية عربية كيفما كان انتماؤها
تُضخّم لقطة معزولة أو تصرّف فردي
يُعاد بثّ مشهد مسيء أكثر من مرة
تُمنح الإساءة زمنًا لم تكن لتحصل عليه لولا العدسة
وهنا نطرح السؤال الجوهري: لماذا نُسهم نحن، بأيدينا، في تشويه صورتنا؟
الإخراج ليس حيادًا أعمى
الحياد لا يعني الغفلة،
والمهنية لا تعني نقل كل شيء بلا تفكير.
الإخراج الواعي يعني:
اختيار اللقطة لا مطاردة الفضيحة
حماية الجمهور لا تعريته
إبراز الفرح والتنظيم لا الانزلاقات الفردية
قطع الصورة بدل تكبيرها حين تمس كرامة البلد
كل من يأتي ويحاول استغلال المناسبة:
لإهانة الشعب المغربي
أو استفزاز الجماهير
أو تمرير رسائل عدائية
يجب ألا نمنحه الفرصة…
ولا أن نوفر له المنبر عبر إعلامنا.
هكذا نريد كأس إفريقيا في بلادنا
نريدها:
بطولة تعكس قوة التنظيم
وعي الجماهير
ورقي الإعلام
نريد إخراجًا تلفزيونيًا:
يُشبه المغرب
يحمي صورته
ويفهم أن العدسة أمانة وطنية
فكما نحمي حدودنا،
يجب أن نحمي صورتنا،
لأنها أول ما يراه العالم
وآخر ما ينساه.

