الإدارية بالرباط تحسم الجدل وتؤيد سحب البطاقة المهنية لحميد المهدوي لمدة سنة

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط، اليوم الثلاثاء، حكمًا يقضي برفض الطعن الذي تقدم به الصحافي حميد المهدوي ضد قرار لجنة الأخلاقيات والقضايا التأديبية، القاضي بسحب بطاقته المهنية لمدة سنة كاملة، منهيةً بذلك الجدل القانوني الذي رافق هذا الملف، ومؤكدة سلامة القرار التأديبي الصادر عن الهيئة المهنية المختصة.
ويأتي هذا الحكم عقب سلسلة من الجلسات، حاول خلالها دفاع المعني بالأمر الاستناد إلى تسجيل فيديو مسرّب لاجتماعات لجنة أخلاقيات المهنة، غير أن المحكمة اعتبرت أن هذا المعطى لا ينهض كحجة قانونية، خاصة في ظل تأكيد المعطيات المتوفرة أن التسجيل تم الحصول عليه بطرق غير مشروعة، ما يفقده أي قيمة إثباتية.
وتعود خلفيات العقوبة التأديبية إلى ما رصدته لجنة الأخلاقيات من تصريحات منسوبة للمهدوي، وُصفت بأنها مسيئة ومنافية لأخلاقيات المهنة الصحافية، حيث تضمنت عبارات سب وقذف في حق مسؤولين مغاربة وعائلاتهم، وهو ما اعتبرته اللجنة تجاوزًا صريحًا لحدود حرية التعبير وضوابط الممارسة الصحافية المسؤولة.
وقد أثار الملف نقاشًا واسعًا داخل الوسط الإعلامي، خاصة بعد تصريحات لعبد الله البقالي، عضو اللجنة، ألمح فيها إلى وجود “استهداف” للصحافي المعني. وهي التصريحات التي رد عليها يونس مجاهد، رئيس اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، بالتأكيد على أن منطق الاتهام يقتضي تقديم الأدلة والحجج داخل الإطار المؤسساتي والقضائي، بعيدًا عن التأويلات والاتهامات غير المدعومة.
وفي سياق متصل، لم يقتصر هذا الملف على الجانب التأديبي فقط، إذ أعلنت اللجنة المؤقتة عن مباشرتها إجراءات قانونية أمام النيابة العامة، على خلفية واقعة تسجيل وتسريب مداولات لجنة الأخلاقيات، معتبرة أن نشر الفيديو المسرب يشكل خرقًا خطيرًا لسرية الاجتماعات وانتهاكًا صريحًا للقوانين المنظمة للمهنة.
ويعيد هذا الحكم إلى الواجهة النقاش حول حدود حرية التعبير والمسؤولية المهنية، في ظل تأكيد القضاء الإداري على ضرورة احترام أخلاقيات المهنة، باعتبارها ركيزة أساسية لضمان صحافة حرة، مستقلة، ومسؤولة.