رفع أسعار المقاهي خلال المباريات أي قانون يُنظّم التسعيرة وأين تبدأ المخالفة؟

مع كل تظاهرة كروية كبرى، خاصة المباريات الإفريقية المنقولة عبر القنوات الرياضية المغربية وغيرها، تتجدد شكاوى مواطنين من الارتفاع المفاجئ وغير المبرر لأسعار ما تقدمه بعض المقاهي، حيث تُفرض تسعيرات مضاعفة مقابل الجلوس لمتابعة المباريات، في واقع يضع الزبون أمام خيارين: الإذعان أو المغادرة.
هذا السلوك يطرح تساؤلات مشروعة حول الإطار القانوني المنظم لعمل المقاهي، وحدود ما يسمح به القانون، وما يُعد مخالفة صريحة تستوجب المراقبة والعقوبة.و
يخضع نشاط المقاهي والمطاعم في المغرب لمقتضيات القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، والذي ينص على مبدأ حرية تحديد الأسعار، شريطة احترام قواعد الشفافية وحماية المستهلك.
وبموجب هذا القانون:
يحق لصاحب المقهى تحديد سعر خدماته ومنتجاته بشكل حر.
لكن يُلزم قانونيًا بـالإعلان الواضح والمسبق عن الأسعار داخل المحل، في مكان ظاهر للزبناء.
أي زيادة في الأسعار يجب أن تكون معلنة قبل تقديم الخدمة، لا بعد جلوس الزبون أو أثناء الاستهلاك.كما
يرى مختصون في شؤون الاستهلاك أن رفع الأسعار أثناء المباريات لا يُعد في حد ذاته مخالفًا، ما دام السعر معروضًا بوضوح ومعلنًا مسبقًا، ويمنح الزبون حرية الاختيار.
غير أن المخالفة القانونية تتحقق في الحالات التالية:
فرض تسعيرة مختلفة دون إعلانها داخل المقهى.
تغيير السعر بمجرد انطلاق المباراة دون إشعار الزبناء.
إلزام المستهلك باستهلاك حد أدنى مرتفع دون إخبار مسبق.
تقديم فاتورة بسعر غير مطابق للتسعيرة المعلنة.
في هذه الحالات، يُعد السلوك خرقًا لقانون حماية المستهلك ومساسًا بمبدأ الشفافية التجارية.هنل يطرح السؤال التالي
هل مشاهدة المباراة خدمة إضافية؟
قانونيًا، بث المباريات عبر القنوات المجانية لا يُصنف خدمة إضافية تُبرر فرض مقابل خاص، ما لم يُقدّم صاحب المقهى خدمة منفصلة ومعلنة (مثل قاعة خاصة، تجهيزات إضافية، أو حجز مسبق بشروط واضحة).
أما فرض “ثمن المشاهدة” بشكل غير مباشر عبر رفع أسعار القهوة أو المشروبات دون إعلان، فيُعتبر تحايلاً على القانون.
دور المراقبة وحماية المستهلك
تخضع المقاهي لرقابة:
السلطات المحلية
لجان المراقبة التابعة لوزارة الداخلية ووزارة الصناعة والتجارة
ويحق للمواطنين:
التبليغ عن أي تسعيرة غير معلنة.
طلب الفاتورة ومقارنتها بالأسعار المعروضة.
تقديم شكايات لدى الجهات المختصة في حال ثبوت التجاوز.و
ما يحدث خلال المباريات الكبرى يعكس فجوة واضحة بين النص القانوني والتطبيق الميداني. فبينما يضمن القانون حرية الأسعار، فإنه لا يمنح الحق في استغلال الظرفية الرياضية لفرض تسعيرات مبالغ فيها دون احترام الشفافية وحق المستهلك في الاختيار.
فهل ستتحرك أجهزة المراقبة بالقدر الكافي خلال هذه الفترات، أم أن المواطن سيظل الحلقة الأضعف في معادلة “المباراة والتسعيرة”؟