
حاول أحد الصحافيين القادمين من تونس الاصطياد في المياه العكرة، من خلال بث مباشر تحدث فيه عن ما وصفه بـ“المشاكل التنظيمية” التي واجهته رفقة صحافيين آخرين أثناء تغطية مباراة منتخب بلاده أمام أوغندا، غير أن ما ورد في حديثه سرعان ما اصطدم بوقائع ميدانية وثقتها عدسات زملائه داخل الفضاء الإعلامي نفسه.
وخلال البث، ادعى الصحافي أن التيار الكهربائي منقطع داخل الملعب الأولمبي مولاي عبد الله بالرباط، وأن الصحافيين يشتغلون بإمكانياتهم الشخصية، إضافة إلى وصفه مساحة الملعب بغير الملائمة. وهي مزاعم سرعان ما فندتها صور ومقاطع فيديو التقطها صحافيون متواجدون في القاعة المغطاة المخصصة للإعلاميين، أظهرت اشتغال المعدات بشكل عادي، وتوفر الشاشات، والإنارة، والظروف التقنية اللازمة للتغطية.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل حاول المتحدث تبرير قلة الحضور الجماهيري داخل الملعب بأسباب لوجستيكية، من قبيل غياب التذاكر أو ضعف التنظيم، في قراءة بدت بعيدة عن السياق الرياضي الطبيعي لمباريات لا تمتلك أحد أطرافها امتدادًا جماهيريًا واسعًا داخل البلد المنظم. في المقابل، جاءت تغطيات صحافيين آخرين للحدث نفسه لتؤكد أن المباراة مرت في ظروف عادية وملائمة، دون تسجيل أي اختلالات تُذكر.

تناقض في الخطاب وتفاعل جماهيري ناقد
اللافت أن مقطع الفيديو الذي تم تداوله أثار موجة من الانتقادات، ليس فقط من متابعين محايدين، بل أيضًا من جماهير تونسية حضرت المباراة، ومن متابعين يدركون جيدًا إمكانيات بلدانهم في تنظيم التظاهرات الكبرى. واعتبر كثيرون أن ما ورد في البث محاولة لتشويه صورة المغرب، عبر نقل معطيات لا تعكس الواقع، في مسعى لإظهار فشل تنظيمي غير موجود.
وتزداد حدة التناقض حين العودة إلى تغطيات سابقة للصحافي نفسه، حيث نشر قبل المباراة بيوم واحد مقطعًا مصورًا يشيد فيه بالأجواء العامة، والتنظيم الجيد، وحسن الاستقبال الذي لقيه هو والجماهير التونسية بالعاصمة الرباط، معبّرًا عن سعادته بالتواجد بالمغرب لمتابعة فعاليات كأس إفريقيا للأمم.
كما جرى تداول فيديوهات أخرى من زوايا مختلفة تُظهر القاعة المخصصة للصحافيين وهي تشتغل بشكل طبيعي، مع وجود تجهيزات تقنية وشاشات فعالة، ما يكذب بشكل مباشر ادعاءات انقطاع الكهرباء أو غياب شروط العمل.
المهنية معيار لا يحتمل الازدواجية
ما حدث يعيد إلى الواجهة سؤال المصداقية والمسؤولية في التغطية الإعلامية، خاصة خلال التظاهرات الكبرى، حيث لا مجال لتضليل الرأي العام أو خلط الانطباع الشخصي بالخبر. فالصحافة، في جوهرها، نقل للواقع كما هو، لا كما يُراد له أن يُقدَّم، والوقائع حين توثق بالصورة، تسقط كل رواية لا تستند إلى حقيقة.

وهذا ما نشره الصحفي بعد الانتقادات ، لعدم قوله الحقيقة في مراسلته

