
مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ».
في زمن بلغ فيه العلم مبلغه، وتوفرت فيه المعرفة بضغطة زر، لا يزال بعض الناس يعيشون في ظلمات الجهل الديني، وينساقون خلف ادعاءات باطلة، في تناقض صارخ مع ما جاء به القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة من أن محمدًا ﷺ هو خاتم الأنبياء والمرسلين، لا نبي بعده ولا وحي جديد.
هذه الحقيقة العقدية الثابتة، أعادتها إلى الواجهة قصة شاب من دولة غانا، يبلغ من العمر حوالي 30 سنة، أطلق على نفسه ألقابًا مثيرة مثل “إيبوه نوح” و“إيبو جيسوس”، مدّعيًا أن الله أوحى إليه بمهمة جديدة، وأنه أُمر ببناء سفن لإنقاذ البشر من طوفان مزعوم سيغرق الأرض ابتداءً من 25 دجنبر الجاري.

ادعاء النبوة… ونتائج كارثية
رغم غرابة هذه الادعاءات، فإن الخطير في الأمر ليس ما قاله الشاب، بل عدد الذين صدقوه، حيث تداولت تقارير أن آلاف الأشخاص آمنوا بدعوته، وأقدم بعضهم على بيع منازلهم وممتلكاتهم، فيما تبرع آخرون بأموالهم للنبي المزعوم مقابل ما قيل إنه “حجز مكان” على متن السفينة الموعودة.
وقد ادعى هذا الشاب أن المطر سيهطل لمدة ثلاث سنوات متواصلة، وأن طوفانًا شاملًا سيغرق الأرض، مكررًا سيناريو نبي الله نوح عليه السلام، في تجاهل تام لقوله تعالى:
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ،

و قد
استغل “إيبوه نوح” منصات التواصل الاجتماعي، ونشر عشرات المقاطع التي روّج فيها لدعوته، مستقطبًا مئات الآلاف من المتابعين على “تيك توك” و”إنستغرام” و”يوتيوب”، في مشهد يؤكد أن الجهل حين يقترن بالانتشار الرقمي يتحول إلى فتنة جماعية.
ومع اقتراب الموعد الذي حدده، تدخلت السلطات الغانية وأوقفت المعني بالأمر بتهمة نشر أخبار كاذبة وتضليل الرأي العام، قبل أن يتم الإفراج عنه لاحقًا.

غير أن المفارقة العجيبة، أنه وبعد عدم وقوع الطوفان، خرج في تسجيل جديد ليقول إن الله سامح البشر وغفر لهم، معلنًا عزمه تنظيم احتفال كبير، في محاولة للالتفاف على كذب الدعوى بدل التوبة والاعتراف بالضلال.
هذه الواقعة تطرح سؤالًا عميقًا:
كيف لا يزال بعض الناس ينتظرون نبيًا جديدًا، وقد اكتمل الدين، وتمّ البلاغ، وانقطع الوحي؟
يقول الله تعالى:
﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي﴾
[سورة المائدة: 3]
ويقول رسول الله ﷺ:
«لا نبي بعدي».

إن تصديق مثل هذه الادعاءات ليس مجرد سذاجة، بل خلل في العقيدة، وضعف في العلم، وغياب لدور التربية الدينية الصحيحة، سواء في الأسرة أو المدرسة أو المنبر.
قصة هذا الشاب الغاني هي نموذج صارخ لما قد يقع حين يُترك الناس دون تحصين علمي، ويُقدَّم لهم الدين عبر مقاطع عاطفية بلا علم ولا فقه.

وهي دعوة صريحة إلى:
تعزيز التوعية الدينية الصحيحة،
ربط الناس بالقرآن والسنة بفهم السلف الصالح ،و
التحذير من مدّعي النبوة وأشباه الدجالين،
وعدم الانسياق خلف كل من لبس لباس الدين دون علم.حيث أن
في زمن الفتن، لا يُنجّي السفن، ولا الأصنام الرقمية، ولا الادعاءات العاطفية،
إنما يُنجي العلم، والبصيرة، والرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
فاللهم ثبّت قلوبنا على دينك، ولا تجعلنا من الذين قال فيهم:(بَلۡ هُمۡ فِي لَبۡسٖ مِّنۡ أَمۡرِهِم.)

