وهران تحت مجهر الغضب السياحي: وعود “أفضل مدينة في إفريقيا” تتهاوى أمام شكايات الزوار

بين الخطاب الترويجي الذي يقدّم وهران كـ“أفضل مدينة سياحية في إفريقيا”، وبين الواقع الذي يعيشه السياح على الأرض، تتسع الهوة بشكل مقلق. فمدينة يُفترض أن تكون واجهة سياحية قارية، تحوّلت في نظر عدد متزايد من الزوار إلى نموذج صارخ لسوء التدبير وغياب المحاسبة.
سياح، قدموا إلى وهران وهم يحملون صورة مثالية نسجتها منابر إعلامية وخطابات رسمية، وجدوا أنفسهم أمام واقع صادم: أسعار ملتهبة دون أي تسعيرة قانونية، استغلال مكشوف في النقل والمطاعم، وفوضى تُقدَّم على أنها “موسم سياحي”.
الأكثر إثارة للغضب، بحسب شهادات متطابقة، هو الغياب شبه التام للرقابة. شواطئ محتلة بالكامل، يُفرض فيها الأداء بالقوة مقابل مظلات وكراسٍ على ملك عمومي، في تحدٍ سافر للقانون، دون تدخل يُذكر من الجهات المعنية. فأين هي السلطات؟ وأين هي لجان المراقبة التي يُفترض أنها تسهر على حماية السائح والمواطن معًا؟
النظافة، التي تشكل الحد الأدنى في أي مدينة سياحية تحترم نفسها، تحوّلت بدورها إلى نقطة سوداء. أزبال متراكمة، مرافق مهترئة، ومحيط سياحي مشوّه، في وقت تُصرف فيه الملايير على مهرجانات وصور تلميع لا تعكس الواقع.
ولا يقف الأمر عند الخدمات، بل يمتد إلى شعور الزائر بالأمان والراحة. فبعض السياح، خاصة العائلات والسائحات، اشتكوا من مضايقات وتصرفات غير لائقة، في غياب تأطير أمني سياحي حقيقي، ما يطرح علامات استفهام حول الجدية في حماية صورة المدينة.
وإذا كانت بعض الجهات لا تزال تروّج لوهران كـ“عاصمة سياحية إفريقية”، فإن الواقع الميداني يكذّب هذه الادعاءات. فالعاصمة السياحية لا تُقاس بالشعارات ولا بالمنصات، بل بالتنظيم، بالنظافة، بالاحترام، وبحماية السائح من الجشع والفوضى.
أمام هذا الوضع، يطالب متابعون للشأن العام بفتح مساءلة حقيقية:
من المسؤول عن هذا التدهور؟
ولماذا لا تُفعّل القوانين الزجرية؟
وأين تذهب التقارير والشكايات المتكررة للسياح؟
إن استمرار تجاهل هذه الأصوات لا يسيء فقط إلى وهران، بل يضرب مصداقية الخطاب الرسمي برمته، ويحوّل “الترويج السياحي” إلى وهم إعلامي سرعان ما يسقط عند أول زيارة ميدانية.