
أثارت خطوة بعثة المنتخب الجزائري بأداء صلاة الجمعة داخل الفندق الذي تقيم فيه، بدل التوجه إلى المساجد المغربية، موجة من الجدل والاستغراب، خاصة أن هذا التصرف تزامن مع مشاركة المنتخب في كأس إفريقيا للأمم الجارية أطوارها بالمغرب، وفي وقت حرصت فيه جل المنتخبات الإفريقية الأخرى على أداء صلاة الجمعة في مساجد المدن المستضيفة.
ووفق معطيات متداولة، فقد عمدت البعثة الجزائرية إلى استقدام إمام خاص بها إلى الفندق لإقامة صلاة الجمعة بشكل مغلق على أفراد البعثة، دون الإعلان عن وجود مانع أمني أو صحي، وهو ما طرح تساؤلات حول خلفيات القرار، خاصة في ظل العلاقات المتوترة بين الجزائر والمغرب، وما إذا كان هذا السلوك ذا طابع ديني صرف أم يحمل أبعادًا سياسية غير معلنة.و أكدت
مصادر متطابقة أن عدداً من المنتخبات الإفريقية المشاركة أدت صلاة الجمعة في مساجد مغربية مفتوحة، في أجواء عادية وآمنة، دون تسجيل أي مضايقات أو عراقيل، ما يجعل خطوة البعثة الجزائرية حالة استثنائية داخل البطولة.
هذا المعطى زاد من حدة التساؤلات لدى متابعين، اعتبروا أن تديين الخلافات السياسية أو عزل الشعائر الدينية داخل الفنادق يسيء لروح الأخوة الإسلامية والرياضية التي يفترض أن تسود مثل هذه التظاهرات.
ما حكم الشرع؟ المذهب المالكي يجيب
فقهيًا، وبالرجوع إلى المذهب المالكي المعتمد في الجزائر، فإن الأصل في صلاة الجمعة أنها:
تقام في المساجد الجامعة، وتكون شعيرة عامة مفتوحة للمسلمين، لا صلاة مغلقة أو خاصة.و
يشترط المالكية لصحة صلاة الجمعة:
إقامتها في مسجد أو مكان عام مفتوح
إذن عام: أي لا تُمنع عن عموم المسلمين
وجود الإمام والخطبتين
انتفاء العذر الشرعي المانع من الذهاب للمسجد، و السؤال هنا ما
حكم الصلاة في الفندق؟
إذا وُجد مسجد قريب وآمن
لا تصح الجمعة في الفندق عند المالكية، وتُصلّى ظهرًا بدلًا عنها.
إذا كانت الصلاة مغلقة على أفراد البعثة فقط
الجمعة غير صحيحة، لأنها فقدت شرط “الإذن العام”.
إذا لم يوجد مسجد أو وُجد مانع شرعي حقيقي (خوف، منع رسمي) و
قال الإمام الدردير المالكي:
“ولا تصح الجمعة في موضع يُمنع الناس من دخوله، لأن من شروطها الإذن العام.”هنا
يرى فقهاء ومتابعون أن الجمعة ليست إجراءً بروتوكوليًا، ولا ينبغي توظيفها في سياقات سياسية أو خلافات ظرفية، خاصة عندما يتعلق الأمر ببلد مسلم مستضيف وفّر الأمن وفتح مساجده دون تمييز.
كما حذروا من أن عزل العبادة داخل الفنادق دون عذر شرعي قد يفرغها من مقاصدها الجماعية، ويحوّلها إلى ممارسة شكلية تخالف روح الشريعة. لعذا كله فإن
صلاة الجمعة داخل الفندق غير جائزة شرعًا في المذهب المالكي إذا وُجد مسجد قريب وآمن.
إقامة جمعة مغلقة على بعثة رياضية لا تستوفي شروط الصحة. ونلفت انتباه هؤلاء أن
الدين يدعو إلى الجمع لا العزل، وإلى الأخوة لا القطيعة.
فهل كان القرار دينيًا خالصًا ، أم أن السياسة تسللت إلى شعيرة من أعظم شعائر الإسلام؟

