
أثار تعادل المنتخب المغربي مع منتخب مالي موجة واسعة من القلق والتوجس في صفوف الجماهير والمتابعين، بعدما كان الشارع الرياضي يعلّق آمالًا كبيرة على التتويج بكأس إفريقيا للأمم، خاصة في ظل ما يُوصف بـ“الجيل الذهبي” القادر، نظريًا، على الذهاب بعيدًا في المنافسة.
هذا الخوف لم يأتِ فقط من نتيجة التعادل، بل تعزز بشكل أكبر بسبب التصريحات الأخيرة للمدرب وليد الركراكي، التي اعتبر فيها أن منتخبات عديدة فشلت في الفوز باللقب الإفريقي رغم تنظيم البطولة فوق أراضيها، في خطاب فُهم جماهيريًا على أنه تمهيد نفسي لاحتمال الإقصاء بدل شحذ العزائم ورفع سقف الطموح.
ويرى متابعون أن مصدر القلق الحقيقي يكمن في تساؤلات مشروعة حول اختيارات الطاقم التقني، إذ يتساءل الشارع الرياضي:
لماذا انتظر المدرب انطلاق المنافسات ليجرب بعض الأسماء؟
ولماذا بدا المنتخب متأثرًا بخطط تكتيكية قيّدت حرية اللاعبين بدل استثمار مؤهلاتهم الفردية والجماعية؟
كما أن تمرير خطاب “منتخبات سبقتنا وفشلت” لم يلقَ قبولًا لدى الجماهير، التي لا تتخيل سيناريو عدم التتويج، خصوصًا في ظل الإمكانيات المتوفرة والدعم الجماهيري الكبير، معتبرة أن هذا المنطق يُضعف الثقة بدل أن يعززها.
ويذهب بعض المتابعين إلى أبعد من ذلك، متسائلين عمّا إذا كان الاتحاد المغربي لكرة القدم، وعلى رأسه فوزي لقجع، سيتحمل مسؤوليته كاملة في حال وقوع إخفاق جديد، أم أن مصير المدرب سيكون مطروحًا للنقاش في حال فشل المنتخب في تحقيق الهدف المنشود.
الانتقادات لم تقتصر على الخبراء أو الجماهير الغاضبة، بل امتدت حتى إلى محيط المدرب نفسه، حيث جرى تداول أن والد وليد الركراكي، الذي تابع المباراة رفقة أصدقائه في أحد المقاهي، لم يُخفِ عدم رضاه عن مستوى الأداء، في مشهد رمزي يعكس حجم الإحباط العام.
وبين الخوف المشروع والطموح الكبير، يبقى المنتخب المغربي مطالبًا بتصحيح المسار سريعًا، عبر مراجعة الخطط التكتيكية، وتحميل اللاعبين أدوارًا تتناسب مع إمكانياتهم الحقيقية، لأن الجماهير، هذه المرة، لا تقبل إلا بشيء واحد: المنافسة الجدية على اللقب، لا البحث عن المبررات.

