
في مشهد خطير وغير مسبوق، تناقلت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يُظهر مراسلاً تلفزياً نسيَ أن الصوت ما يزال مُفعّلاً خلال البث المباشر، ليتورط في تحريض واضح للجمهور عبر إثارة موضوع “غياب التذاكر”، في محاولة مكشوفة لخلق حالة من الاحتقان والبلبلة وسط المدرجات.
المثير في الأمر، أن هذه الادعاءات تزامنت مع معطيات متداولة تؤكد أن التذاكر المعنية تم اقتناؤها بالكامل من طرف الاتحادية الجزائرية نفسها، في خطوة فُسّرت على نطاق واسع بأنها ليست بريئة، بل تدخل ضمن منطق معروف يقوم على افتعال الأزمات وتصدير خطاب المظلومية كلما تعلّق الأمر بالمغرب.
ما جرى لا يمكن اعتباره زلة مهنية عابرة، بل سلوكاً ممنهجاً يندرج ضمن محاولات التشويش على تنظيم محكم، وضرب الأجواء الرياضية، وتحويل تظاهرة قارية إلى ساحة صراع سياسي وإعلامي، وهو ما يتنافى مع القيم الرياضية ومع أخلاقيات الإعلام.
لقد أثبتت الوقائع، مرة أخرى، أن الحديث عن “الأخوة” و”حسن الجوار” يبقى مجرد شعارات جوفاء، تُداس عند أول اختبار حقيقي. فحين تُستغل الكاميرا والميكروفون للتحريض، وحين تُستخدم الرياضة كسلاح سياسي، فإننا نكون أمام عداء واضح للوطن، لا سوء تفاهم عابر.
ولهذا، يرى متابعون أن تشجيع هذا المنتخب أو التعاطف معه داخل الملاعب المغربية لم يعد أمراً مقبولاً، بل إن الرسالة الأوضح والأكثر حضارية هي مطالبة هذا المنتخب بالعودة إلى بلاده، وترك الرياضة بعيدة عن الحسابات العدائية.
لا خاوة.. لا جيران.. حين يتعلق الأمر بالوطن، فالمواقف تُقاس بالأفعال لا بالشعارات.
والمغرب، بتنظيمه وجمهوره، أكبر من كل محاولات التشويش الرخيصة.
