
ارتفعت أصوات تُطالب بتخصيص فضاءات بعينها للصلاة، معتبرة أن عدم وجودها يُعد تقصيرًا تنظيميًا للمغرب في بطولة كأس الامم الافريقية ، غير أن هذا النقاش الذي يثيره النظام الجزائري وعلى رأيهم بوقهم الصخفي في القناة القطرية و من على شاكلته ، في جوهره، يكشف سوء فهم لمقاصد العبادة في الإسلام أكثر مما يعكس حرصًا حقيقيًا عليها.و
يحسم الإسلام هذه المسألة بنصوص واضحة لا تحتمل التأويل، فقد قال رسول الله ﷺ:
«جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ»
(رواه البخاري ومسلم)
وفي حديث آخر متفق عليه:
«أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي… وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا»
وهذان الحديثان يؤكدان بوضوح أن الصلاة لا تُقيَّد بمكان مُسمّى أو مبنى محدد، بل تصح في كل موضع طاهر، مع استقبال القبلة، وهو ما أجمع عليه الفقهاء عبر العصور. لهذا فإن
الملاعب الحديثة ، فضاءات طاهرة وصالحة للصلاة، و هكذا هي
الملاعب التي شُيّدت اليوم، خصوصًا في المغرب، تُعد منشآت بمعايير عالمية من حيث:
النظافة العالية
التنظيم الصارم
السلامة والطهارة
ما يجعل:
القاعات
الأروقة
ممرات الجماهير
فضاءات الانتظار
كلها صالحة شرعًا للصلاة دون أدنى حرج، ودون الحاجة إلى حصر العبادة داخل غرفة أو زاوية تحمل لافتة “مسجد”.
حرية العبادة لا تعني فرض البنية
إن المطالبة بفرض مساجد في كل جهة من الملعب قد تبدو في ظاهرها حرصًا على الدين، لكنها عمليًا:
تُضيّق ما وسّعه الشرع
تُحوّل العبادة إلى إجراء تنظيمي جامد
وتقيّد حرية الجماهير بدل توسيعها
بينما جوهر العبادة في الإسلام قائم على التيسير ورفع الحرج، لا على الإلزام الشكلي.و
الصور المتداولة لجماهير تؤدي الصلاة في فضاءات مفتوحة داخل منشآت حديثة، بهدوء وانضباط، تؤكد أن:
الصلاة لم تُمنع
الشعيرة لم تُمس
والفضاء احترم الدين دون أن يفرض شكله
وهو جوهر التوازن بين التنظيم الحديث واحترام الخصوصية الدينية.و
الإسلام لم يحصر الصلاة في الجدران
المسجد مفهوم تعبدي قبل أن يكون عمرانيًا
كل أرض طاهرة مسجد
والنية والخشوع هما الأساس
وفي زمن الملاعب الحديثة، يبقى الثابت الشرعي واضحًا:
الأرض كلها مسجد بنص الحديث، لا بمنطق الجدل.

ما يروج له هذا المخلوق لا علاقة له بالرياضة ولا بخاوة خاوة
