
باشرت مصالح الدرك الملكي والسلطات المحلية والوقاية المدنية سلسلة تدخلات ميدانية منسقة، وذلك
في سياق موجة البرد القارس والتساقطات الثلجية والمطرية التي شهدتها عدد من مناطق المملكة، حيث مكنت من تفادي سيناريوهات إنسانية خطيرة، وإنقاذ أرواح وممتلكات في مناطق وعرة ومعزولة.

وأفادت مصادر ميدانية أن الفرق المتدخلة تمكنت من فك العزلة عن أسر ظلت محاصرة لعدة أيام بسبب تراكم الثلوج وانقطاع المسالك، في ظل نقص حاد في المؤن ووسائل التدفئة، كما شملت التدخلات عمليات إنقاذ استعجالية لنساء حوامل داهمهن المخاض، إلى جانب حماية قطعان ماشية جرفتها السيول الناتجة عن الأمطار الغزيرة.

وفي تدخل وُصف بالدقيق والمعقد، نجحت فرق الإنقاذ في الوصول إلى أسرة مكونة من أربعة أفراد، تقطن بمنطقة هبري التابعة لجماعة بنصميم بدائرة أزرو (إقليم إفران)، بعدما حاصرتها الثلوج الكثيفة وسط ظروف مناخية قاسية.
وتبين أن الأسرة، التي تشتغل في مجال الرعي، فقد الاتصال بها بشكل مفاجئ، ما استدعى استنفارًا عاجلًا للسلطات، حيث جرى تنسيق محكم بين عناصر الدرك الملكي بأزرو، وقيادة إركلاون، ومصالح الوقاية المدنية، التي شقت طريقها بصعوبة وسط مسالك جبلية مغلقة.

وأسفرت العملية عن العثور على أفراد الأسرة في وضع صحي مقلق، إذ كان رب الأسرة يعاني من آلام حادة جراء التعرض الطويل للبرد، بينما ظهرت علامات الإرهاق الشديد على الزوجة والطفلين، ليتم تأمينهم ونقلهم لتلقي الإسعافات اللازمة.

وفي عملية أخرى، تمكنت الفرق ذاتها من إنقاذ امرأة حاصرتها الثلوج لأزيد من ثلاثة أيام بنواحي البقرية بإقليم إفران، بعد أن أدت التساقطات إلى شل حركة التنقل وانقطاع الطرق، وهو ما تطلب تدخل فرق خاصة مجهزة بوسائل ملائمة للظروف الصعبة.

كما شهد إقليم سيدي قاسم تدخلات ميدانية عقب تساقطات مطرية غزيرة حولت أراضي فلاحية إلى مساحات مغمورة بالمياه، وحاصرت قطعان ماشية. واستجابت عناصر الدرك الملكي بسرعة لنداءات الساكنة، حيث جرى استخدام قارب مطاطي لإجلاء وتأمين عشرات رؤوس الأغنام.
وفي إطار التدابير الوقائية، كثفت فرق الدرك الملكي من تواجدها بمحطة التزلج أوكايمدن، مستعملة دراجات ثلجية لتأمين الزوار وضمان التدخل السريع في الحالات الطارئة، تزامنًا مع الإقبال المتزايد على المنطقة.
وتهدف هذه الخطة الميدانية إلى تنظيم حركة السير، وتأمين المسالك الوعرة، والتصدي للسلوكات الخطيرة، خاصة الاقتراب من البحيرات المتجمدة، تفاديًا لأي حوادث محتملة.
وتندرج هذه التدخلات في إطار مقاربة استباقية تعتمدها السلطات العمومية لمواجهة التقلبات المناخية، وضمان سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات، في ظل ظروف طبيعية استثنائية تشهدها عدة أقاليم.

