
في لحظات رسمية محددة، وقبل أن تبدأ الكاميرات في التقاط التفاصيل، أو تُفتح دفاتر الملاحظات، يجد الصحفيون أنفسهم أمام مشهد يتجاوز حدود المهنة: ترديد الشعار الوطني. لحظة قصيرة في الزمن، لكنها عميقة الأثر في الوجدان، تختلط فيها المسؤولية المهنية بالإحساس الوطني.
عدد من الصحفيين يصفون تلك اللحظة بأنها استحضار مكثف للانتماء، حيث يتوقف العقل التحليلي المعتاد، ويعلو صوت الشعور الجمعي. فبينما تُردَّد كلمات الشعار، يستحضر الصحفي تاريخ الوطن، وتضحيات أبنائه، وثقل الرسالة التي يحملها القلم والكاميرا في نقل الحقيقة وصون الذاكرة الجماعية.

ويؤكد مهنيون في الحقل الإعلامي أن ترديد الشعار الوطني داخل قاعة رسمية أو في ملعب أو خلال تغطية حدث وطني، لا يُعد مجرد إجراء بروتوكولي، بل لحظة اختبار صامت للعلاقة بين الصحفي ووطنه. فالمهنة التي تقوم على النقد والمساءلة، تجد نفسها في تلك اللحظة متصالحة مع بعدها الوطني، دون أن تفقد استقلاليتها.
صحفيون شباب يرون في الشعار الوطني لحظة اعتراف غير معلن بالمسؤولية، إذ يشعر الصحفي بأنه لا ينقل الخبر فقط، بل يمثل صورة وطن أمام الرأي العام، داخلياً وخارجياً. بينما يعتبر صحفيون مخضرمون أن تلك اللحظة تعيدهم إلى البدايات، إلى أول تغطية رسمية، وأول إحساس بثقل الكلمة حين تكون مرتبطة باسم الوطن.
من زاوية نفسية، يشير متتبعون إلى أن ترديد الشعار الوطني يولّد إحساساً بالتماسك والطمأنينة، ويُذكر الصحفي بأن اختلاف الآراء والخطوط التحريرية لا يلغي القاسم المشترك: الانتماء إلى وطن واحد. وهو ما يفسر، حسبهم، الصمت المهيب الذي يسود المكان أثناء ترديده، حتى في أكثر القاعات صخباً.
ورغم اختلاف الخلفيات والانتماءات الفكرية، يتفق كثير من الصحفيين على أن تلك اللحظة تظل من أندر اللحظات التي تتراجع فيها الفردانية المهنية لصالح شعور جماعي صادق، لا يُفرض بالقانون، بل ينبع من الداخل.
في النهاية، يبقى الشعار الوطني، بالنسبة للصحفي، أكثر من كلمات محفوظة؛ إنه وقفة ضمير تسبق الخبر، وتُذكر صاحب القلم بأن الحرية والمسؤولية وجهان لعملة واحدة، وأن خدمة الحقيقة تبدأ دائماً من احترام الوطن. تحية للزملاء محمد بونافع و مصطفى طلال و حسن الحريري و حسن فاتح و الحاج بخاش.

