غزة تحتضن شهيدها البطل « أبو عبيدة ».. القائد الذي حيّر الاحتلال وأرّخ بدمه طريق النصر

استُشهد القائد البطل حذيفة سامي عبد الكريم الكحلوت « أبو عبيدة »، قائد كتائب القسام في المنطقة الشمالية لقطاع غزة، في عملية اغتيال جبانة نفذها جيش الاحتلال الصهيوني مساء السبت 30 أغسطس، وذلك بعد ملاحقة دامت سنوات وفشل 14 محاولة اغتيال سابقة.
ووفقًا لمصادر مقربة من جناحها العسكري، جاءت العملية بناءً على معلومات خسيسة زوّد بها جهاز الشاباك، أفصحت عن مكان تواجد القائد الملثم أثناء زيارته لعائلته بعد غياب طويل. وعلى الفور، عقد قادة جيش الاحتلال اجتماعًا طارئًا، وقرروا استخدام طائرات مُعدّة خصيصًا لاغتيال قادة المقاومة، مستهدفين الشقة التي يتواجد فيها بقصف مُركّز.
ولم يكتفِ المحتل باستهداف الشقة، بل قصفت الطائرات البناية السكنية بأكملها، في فعل انتقامي يحمل طابع العقاب الجماعي، مستخدمةً صواريخ محملة بقنابل حرارية حارقة محرّمة دوليًا. هذه القنابل، التي تولد سحابة من الوقود المتفجر تتحول إلى كرة نار هائلة، تتسبب في تبخر الأجساد وامتصاص الأكسجين من المكان، مما يؤدي إلى دمار شامل لا يبقي ولا يذر.
ورافق القائد البطل في مسيرته الأخيرة إلى جنات الخلد، زوجته الفاضلة وأطفاله الثلاثة: ليان، ومنّة الله، ويمان، بالإضافة إلى 40 فردًا من عائلة « الكحلوت »، في مجزرة مروّعة راحت ضحيتها عشرات الشهداء الأبرياء.
وقد سبق استشهاده بشارةٌ أثلجت صدور المحبين، حيث نقل عنه صهره الدكتور منذر العامودي رؤيا قصها عليه أبو عبيدة، رأى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: « أنت شهيد اليوم ». فخرج صباح يوم استشهاده متطهرًا متعطرًا، كالمُزفّ إلى عروسه، مؤمنًا بالوعد، مقبلاً غير مدبر.
لقد كان « أبو عبيدة » نموذجًا للقائد الميداني الشجاع، الذي أدار معارك شرسة دفاعًا عن أرض غزة وشعبها، وترك بصمات واضحة في الصمود أمام آلة الحرب الصهيونية. رحل جسده الطاهر الذي تبخر في سماء العزة.