
تستعد دول الاتحاد الأوروبي، ابتداءً من سنة 2026، لتفعيل حزمة من القوانين والإجراءات الجديدة التي سيكون لها تأثير مباشر على أوضاع مغاربة العالم والجاليات العربية والمسلمة، خاصة المستفيدين من الإعانات الاجتماعية أو المتنقلين بين أوروبا وبلدانهم الأصلية.
وتأتي هذه القوانين في سياق تشديد غير مسبوق لسياسات الهجرة والحدود والمراقبة المالية، بدعوى محاربة الغش الاجتماعي، والتهرب الضريبي، وضبط الهجرة غير النظامية.
مراقبة أدق للإعانات والممتلكات خارج أوروبا
من أبرز التغييرات المرتقبة، تشديد مراقبة ملفات المستفيدين من الإعانات الاجتماعية، حيث ستعتمد الدول الأوروبية بشكل أوسع على التبادل الدولي للمعلومات المالية، ما سيمكنها من رصد:
الحسابات البنكية خارج أوروبا،
التحويلات المالية الدولية،
المداخيل المرتبطة بالعقارات أو الأنشطة الاقتصادية في البلد الأصلي.
وأكدت مصادر متطابقة أن امتلاك عقار في المغرب أو بلد الأصل لن يكون سببًا تلقائيًا في سحب الإعانة، غير أن عدم التصريح به أو إخفاء أي دخل مرتبط به قد يُصنّف كغش اجتماعي، ويعرض صاحبه لعقوبات صارمة.و
ابتداءً من 2026، ستتجه عدة دول أوروبية إلى مراجعة دورية وشاملة لملفات الإعانة، مع توسيع نطاق التحقيق في تناقض التصريحات، ما يعني عمليًا نهاية هامش التساهل الذي كان قائمًا في السنوات الماضية.
وقد تشمل العقوبات المحتملة:
توقيف الإعانات الاجتماعية،
استرجاع المبالغ المصروفة بأثر رجعي،
فرض غرامات مالية،
وفي بعض الحالات، متابعات قضائية أو إدارية.
أنظمة حدودية جديدة وتشديد في التنقل
على مستوى التنقل، سيبدأ الاتحاد الأوروبي في تفعيل:
نظام الدخول والخروج الرقمي (EES) المعتمد على البيانات البيومترية،
وإذن السفر الإلكتروني (ETIAS) للمسافرين من دول معفاة من التأشيرة، ومن بينها المغرب.
وستُمكّن هذه الأنظمة السلطات الأوروبية من تتبع أدق لحركات الدخول والخروج، ورصد حالات تجاوز مدة الإقامة أو التنقل غير المصرح به.
كما ستدخل حزمة الهجرة واللجوء الأوروبية حيّز التنفيذ سنة 2026، مع اعتماد تصنيف “الدول الآمنة”، ما سيؤثر على سرعة معالجة طلبات اللجوء واحتمالات قبولها، خاصة لمواطني دول تُعتبر مستقرة نسبيًا.و
يحذر خبراء في الشأن القانوني والاجتماعي أفراد الجالية المغربية من الاستهانة بهذه التغييرات، مؤكدين أن:
القوانين الجديدة لا تستهدف الفقر، بل تضرب الغش والتصريحات الكاذبة، وتعتمد بشكل متزايد على الربط الرقمي بين الدول. ونلخص كل ذلك بأنه
ابتداءً من 2026، سيدخل مغاربة العالم مرحلة جديدة تتسم بـ:
تشديد المراقبة المالية والاجتماعية،
تقليص هامش الخطأ والتسامح،
ربط أوسع للمعطيات بين أوروبا وبلدان الأصل.
ويبقى التصريح الصادق والدقيق هو خط الدفاع الأول لحماية الحقوق وتفادي المساءلة، في ظل منظومة قانونية أوروبية أكثر صرامة وأقل تساهلًا.

