من تدبير الندرة إلى رهان السيادة المائية : 2026سنة حاسمة في مسار السدود بالمغرب

مع مطلع سنة 2026، يدخل ورش السدود ببلادنا مرحلة متقدمة تعكس تحولًا استراتيجيًا في السياسة المائية الوطنية، عنوانه تسريع الإنجاز، توسيع الطاقة التخزينية، والانتقال من منطق التدبير الظرفي للجفاف إلى بناء سيادة مائية مستدامة، تنفيذًا للتوجيهات الملكية السامية في ظل تحديات مناخية متفاقمة.
وخلال السنوات الأخيرة، عرف قطاع التجهيز والماء دينامية غير مسبوقة، همّت مختلف جهات المملكة، من خلال إنجاز وتشييد سدود كبرى ومتوسطة وصغرى، في إطار رؤية شمولية تروم تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب، دعم الفلاحة، ومواكبة متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، تم تسجيل دخول عدد من السدود حيز الاستغلال، من بينها سد تيداس بإقليم الخميسات بسعة تناهز 507 ملايين متر مكعب، وسد تودغى بإقليم تنغير بسعة 34 مليون متر مكعب، إلى جانب سد أكدز بإقليم زاكورة بطاقة تخزينية تبلغ 247 مليون متر مكعب، إضافة إلى سدود فاصك، مداز، وكدية البرنة، التي عززت الخريطة المائية بعدد من الأقاليم.
كما باشرت السلطات المختصة الملء الاستباقي لحقينات بعض السدود، من بينها سد كدية البرنة بإقليم سيدي قاسم، وسد الساقية الحمراء بمدينة العيون، في خطوة استباقية تهدف إلى تحسين تدبير الموارد المائية المتاحة وتعزيز القدرة على مواجهة فترات الجفاف.
وحسب معطيات رسمية، يوجد حاليًا 15 سدًا في طور الإنجاز، فيما يُرتقب خلال السنة الجارية والموالية الشروع في ملء سدود استراتيجية، من بينها سد سيدي عبو بإقليم تاونات، سد آيت زيات بالحوز، سد بني عزيمان بالدريوش، وسد تامري بإقليم أكادير إداوتنان.
وعلى مستوى السدود الصغرى، تمت مراجعة البرنامج الوطني الخاص بها، مع اعتماد مقاربة جديدة تقوم على النجاعة والعدالة المجالية، حيث يجري العمل على إنجاز 150 سدًا صغيرًا وتليًا، 59 منها في طور الإنجاز، مع برمجة انطلاق أشغال أزيد من 40 سدًا إضافيًا خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا الإطار، أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، خلال مناقشة الميزانية الفرعية للوزارة، أن الولاية الحكومية الحالية شهدت إنجازًا غير مسبوق في عدد السدود الصغيرة والتلية، تجاوز مجموع ما تم تشييده منذ الاستقلال، مبرزًا أن الحكومة شيدت 155 سدًا صغيرًا مقابل 105 سدود فقط أُنجزت خلال العقود الماضية.
وأشار الوزير إلى أن السياسة الجديدة تراعي الإكراهات المرتبطة بالعقار والتمويل ومحدودية الموارد ببعض المناطق، ما استدعى اعتماد تصور مغاير بشراكة مع وزارة الداخلية والجهات، يقوم على إعادة برمجة الدراسات والتخلي عن مقاربات تعود إلى سنة 2009.
أما بخصوص السدود الكبرى، فقد كشفت معطيات وزارة التجهيز والماء عن وجود 14 سدًا كبيرًا في طور الإنجاز، إضافة إلى سدّين دخلا مرحلة الاستغلال، مع إطلاق أشغال ستة سدود كبرى جديدة، من بينها سد تفر بالعرائش، سد بوحمد، سد دار ميمون، سد علي تاحيلات بشفشاون، سد باب وندر، إلى جانب تعلية سد بوهودة بإقليم تاونات.
وبهذا الزخم المتواصل، يؤكد المغرب دخوله مرحلة جديدة في رهان الأمن المائي، قائمة على التخطيط الاستباقي، الاستثمار طويل الأمد، وتعزيز صمود البلاد أمام التقلبات المناخية المتسارعة.