كاد المعلّم أن يكون رسولًا رسالة التعليم السامية في زمن التحوّلات

تُعدّ مقولة «كاد المعلّم أن يكون رسولًا» من أشهر العبارات التي خُلّدت في الوجدان العربي، لما تحمله من دلالة عميقة على المكانة الرفيعة التي يحظى بها المعلّم ودوره المحوري في بناء الإنسان والمجتمع. فالمعلّم لم يكن يومًا مجرّد ناقل للمعرفة، بل حامل رسالة، وموجّهًا للقيم، وصانعًا للأجيال.
وتعبّر هذه العبارة، المنسوبة إلى الشاعر أحمد شوقي، عن تقدير رمزي بالغ للدور الأخلاقي والتربوي للمعلّم، الذي يشبه في أثره الرسل من حيث تبليغ العلم، وغرس المبادئ، وبناء الوعي. فكما كانت الرسالات السماوية تهدف إلى إخراج الناس من الجهل إلى النور، ينهض التعليم بالمهمة ذاتها في صيغة مدنية ومعرفية.
وفي ظل التحوّلات المتسارعة التي يشهدها العالم، تزداد مسؤولية المعلّم تعقيدًا، حيث لم يعد دوره محصورًا في التلقين، بل امتد ليشمل تنمية التفكير النقدي، وترسيخ قيم المواطنة، والتعايش، والانفتاح، في مواجهة تحديات العولمة والثورة الرقمية.
ورغم هذه المكانة الرمزية، يواجه المعلّم في كثير من المجتمعات تحديات مهنية واجتماعية، تتعلق بظروف العمل، والاعتراف المعنوي، وتراجع هيبة المدرسة. وهو ما يطرح، بحسب متابعين للشأن التربوي، ضرورة إعادة الاعتبار لمهنة التعليم، ليس فقط عبر تحسين الأوضاع المادية، بل أيضًا من خلال تثمين الدور الرسالي للمعلّم في السياسات العمومية والخطاب المجتمعي.
وتبقى عبارة «كاد المعلّم أن يكون رسولًا» أكثر من بيت شعر؛ إنها تذكير دائم بأن نهضة الأمم تبدأ من الفصل الدراسي، وأن الاستثمار الحقيقي في المستقبل يمرّ عبر معلم واعٍ، محترم، وممكَّن من أداء رسالته النبيلة.