
رغم الجدل المتجدد حول الحكم الشرعي للتدخين، يؤكد متابعون للشأن الديني أن المجلس العلمي المغربي لم يصدر إلى حدود اليوم فتوى صريحة وموحدة تحمل نصًّا مباشرًا بتحريم التدخين، غير أن التوجه العام لغالبية العلماء المغاربة المعاصرين وعلماء الأمة، وكذا المفتي العام للمملكة، يميل بقوة إلى التحريم أو ما يُعرف بالكراهة التحريمية.
ويستند هذا التوجه الفقهي إلى ما يسببه التدخين من أضرار صحية ومالية واجتماعية جسيمة، تتعارض بشكل واضح مع مقاصد الشريعة الإسلامية، وفي مقدمتها حفظ النفس والمال، وهو ما يجعل الحكم الشرعي أقرب إلى المنع والتحريم، والدعوة الصريحة إلى اجتنابه.
أدلة التحريم والتحذير
ويرتكز الرأي الفقهي الراجح على مجموعة من الأدلة الشرعية، من أبرزها:
الأضرار الصحية المؤكدة: حيث أثبت الطب الحديث أن التدخين يسبب أمراضًا خطيرة، من بينها السرطان وأمراض القلب والرئة، ما يندرج تحت النهي الشرعي عن إلقاء النفس إلى التهلكة، لقوله تعالى:
﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ و ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾، إضافة إلى كونه ضررًا يتعدى المدخن إلى غيره، والضرر محرم شرعًا.
إضاعة المال: إذ يُعد التدخين استنزافًا للمال فيما لا نفع فيه، وقد ورد النهي النبوي الصريح عن إضاعة المال.
الخبائث وإيذاء الغير: يصنف عدد من العلماء التدخين ضمن الخبائث التي حرمها الله، لقوله تعالى:
﴿ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾، فضلًا عن رائحته الكريهة التي تؤذي الناس وتمنع صاحبها من حضور المساجد، قياسًا على النهي عن إيذاء المصلين.
موقف العلماء والسلطات
وأفتى عدد من كبار العلماء المعاصرين، من بينهم ابن باز وابن عثيمين، بتحريم التدخين أو كراهته كراهة شديدة، وهو ما ينسجم مع السياسات الصحية العمومية المعتمدة في المغرب.
وفي السياق ذاته، أقر المغرب قانون 91-15 المتعلق بمنع التدخين في عدد من الأماكن العامة، في خطوة تعكس خطورة الظاهرة وتؤكد أضرارها الصحية والاجتماعية، بما ينسجم مع الرؤية الشرعية التي تمنع كل ما فيه ضرر عام.
ورغم غياب فتوى رسمية موحدة صادرة باسم المجلس العلمي المغربي، فإن المنحى الفقهي السائد في بلادنا اليوم يتجه نحو تحريم التدخين أو تحريمه تحريمًا شديدًا، بالنظر إلى أضراره الثابتة وتعارضه الصريح مع مقاصد الشريعة الإسلامية.

