جامعة السنطيحة… شهادة في كل شيء وإفلاس في الفهم

“يفهمون في كل شيء”:
جامعة السنطيحة هي آخر مدرسة في هذا العصر؛ لا امتحان فيها ولا شروط، يكفي أن تملك لسانًا طليقًا وثقة عمياء لتُمنح شهادة “نفهم في كل شيء”. منها تخرّج أصحاب السنطيحة، أولئك الذين لا يفوتون مناسبة إلا وأثبتوا فيها جهلهم بثبات.
بعد كل مباراة، يخرج خريجوها أفواجًا؛ محللون ومدربون، يشرحون الكرة وكأنهم اخترعوها، ويحاسبون اللاعبين وكأنهم لم يخطئوا يومًا. ثقة كاملة، بلا تجربة، بلا فهم، بلا خجل.
وفي الفقه، يتقدّم خريجو نفس المدرسة إلى المنابر، يفتون ويحرّمون ويُصنّفون، غير مدركين أن العبث بالدين ليس رأيًا بل سقوط أخلاقي. وفي السياسة، الجميع خبير، الجميع يقرأ النوايا ويحلّل المصائر، وفي الطب، تتحوّل التجارب الشخصية إلى وصفات تُوزّع بلا علم ولا مسؤولية.
هذا هو منهج جامعة السنطيحة: الجرأة بدل المعرفة، الجزم بدل السؤال، والكلام بدل الفهم. منهجٌ حوّل الشعوب من الوعي إلى الرداءة، ومن التفكير إلى الاستهلاك، ومن احترام التخصص إلى السخرية منه.
هي آخر مدرسة لأن بعدها لا شيء… إلا الضجيج.