
أعرب عدد من أفراد الجالية المغربية بفرنسا عن استيائهم الشديد، عقب تغريمهم بمبالغ مالية بلغت 135 يورو، فقط بسبب حملهم للعلم المغربي أو تثبيته على سياراتهم، أثناء احتفالات عفوية أعقبت مباراة المنتخب المغربي ونظيره الكاميروني.
وبحسب شهادات متطابقة، أكد المتضررون أن الغرامات لم تكن مرتبطة بأي أعمال شغب أو تعطيل لحركة السير أو إخلال بالأمن العام، بل اقتصر الأمر على حمل العلم المغربي أو إخراجه من نافذة السيارة، في مشاهد احتفالية سلمية.
من الناحية القانونية، لا يتضمن القانون الفرنسي نصًا صريحًا يمنع حمل أعلام دول أجنبية في الفضاء العام، كما لا يجرّم الاحتفال الرمزي أو التعبير عن الانتماء الوطني، ما دام ذلك يتم دون تهديد للنظام العام.

غير أن السلطات، وفق ما يراه متابعون، لجأت إلى تأويل موسّع لقوانين ثانوية تتعلق بـ:
السلامة الطرقية
استعمال المركبات
أو ما يُصنّف كـ“إزعاج محتمل للنظام العام”
وهو ما اعتبره المتضررون استغلالًا للقانون عكس الغاية التي وُضع من أجلها، وتحويله من أداة لتنظيم السلامة إلى وسيلة ردع انتقائية.
عدد من الحقوقيين ونشطاء الجالية تساءلوا عن ازدواجية المعايير في التعامل مع الاحتفالات الرياضية، مشيرين إلى أن مشاهد رفع أعلام دول أخرى عقب مباريات دولية لم تُقابل في مناسبات سابقة بنفس الصرامة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول انتقائية التطبيق وليس وجود النص القانوني.و
يرى مختصون في القانون أن الإشكال لا يكمن في وجود القاعدة القانونية، بل في كيفية تنزيلها ميدانيًا، حيث يمكن لنفس النص أن يُطبّق بروح تنظيمية عادلة، أو يُستخدم كأداة تضييق عندما يُنزّل دون مراعاة السياق والنية.
يطالب المتضررون بـ:
توضيح رسمي للأساس القانوني المعتمد
مراجعة الغرامات المسلطة في حال ثبوت غياب أي مخالفة حقيقية، و
احترام حق التعبير السلمي والاحتفال المشروع
القضية، كما يراها مغاربة فرنسا، لا تتعلق بالقانون في حد ذاته، بل باستعماله خارج مقاصده، وهو ما يفرض، بحسبهم، فتح نقاش جدي حول حدود السلطة التقديرية للأجهزة الأمنية، وضمان عدم تحوّل القوانين التنظيمية إلى أدوات تقييد غير مبررة.

