
أثار انسحاب عدد من الصحفيين المصريين من الندوة الصحفية التي خُصصت لمدرب المنتخب المصري حسام حسن جدلًا واسعًا، ليس فقط بسبب واقعة الانسحاب في حد ذاتها، بل لما تكشفه من إشكال أعمق يتعلق بحرية السؤال، وحدود النقد، ومسؤولية الخطاب الرياضي بعد الهزيمة.
المدرب المصري وجد نفسه في مواجهة أسئلة وُصفت بـ”المحرجة”، لكنها في جوهرها كانت أسئلة مشروعة، لأنها استندت إلى تصريحات سابقة صدرت عنه، حمّل فيها ظروف الإقامة والتنظيم مسؤولية تراجع أداء المنتخب، من حديث عن انتشار البعوض في الفندق، وعدم قدرة اللاعبين على النوم، وصولًا إلى وصف التنظيم بأنه “دون المستوى”.

هذه التبريرات لم تمر مرور الكرام، خصوصًا وأنها جاءت بعد هزيمة أمام منتخب نيجيريا، وهي نتيجة رياضية لا يمكن اختزالها في فندق أو ظروف خارج الملعب، بل ترتبط أساسًا بالاختيارات التقنية، والأداء داخل المستطيل الأخضر، وهي أمور يتحمل المدرب مسؤوليتها المباشرة.

الأكثر إثارة للاستغراب هو استحضار خطاب “عدد الألقاب”، دون وضعه في سياقه التاريخي والزمني، وكأن أمجاد الماضي تُستعمل لتبرير إخفاقات الحاضر. فالتاريخ يُحترم، نعم، لكنه لا يلعب المباريات، ولا يُعفي أي منتخب أو مدرب من المحاسبة الرياضية.
انسحاب بعض الصحفيين احتجاجًا على الأسئلة، بدل الدفاع عن حق طرحها، يطرح تساؤلًا حقيقيًا:
أين الرأي والرأي الآخر؟
وأين دور الصحافة كسلطة نقدية تواكب المنتخب، لا كدرع واقٍ يبرر الأخطاء؟
الأهم في كل هذا، أن الزج بالمغرب أو بتنظيمه في نقاش الهزيمة يُعد خلطًا غير مقبول للأوراق. فالمنتخب المصري خسر داخل الملعب أمام نيجيريا، وليس في الفندق ولا خارج الملاعب. والتنظيم، بشهادة اتحادات ومنتخبات عدة، كان في مستوى عالٍ، ولا يمكن تحميله مسؤولية نتيجة رياضية خالصة.
في النهاية، كرة القدم تُربح وتُخسر، لكن ما يبقى هو الصدق مع الجمهور، والقدرة على الاعتراف بالأخطاء، واحترام عقول المتابعين.
أما الهروب من الأسئلة، أو إسكاتها، فلن يغيّر النتيجة، بل قد يعمّق الأزمة.

