
شهدت عدد من المدن الجزائرية، عقب نهائي كأس أم إفريقيا 2025 الذي انتهى بخسارة المنتخب المغربي أمام السنغال، تجمعات واحتفالات صاخبة في الشوارع، دون تسجيل تدخل أمني يُذكر، وذلك في تناقض لافت مع تشدد السلطات تجاه وقفات احتجاجية اجتماعية واقتصادية شهدتها البلاد في فترات قريبة.
وجاءت هذه التجمعات بعد مباراة نهائية مشحونة عرفت توقفًا طويلًا واحتجاجات داخل الملعب، قبل أن تُحسم في الوقت الإضافي. غير أن صدى المباراة داخل الجزائر تجاوز الإطار الرياضي، حيث أظهرت مقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي احتفالات رافقتها، في بعض الحالات، شعارات ورموز ذات دلالات سياسية مرتبطة بالنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
اللافت في هذه المشاهد هو توقيته وسياقه، في ظل واقع تشهد فيه الجزائر تضييقًا متواصلًا على التجمهرات ذات الطابع الاجتماعي أو الاقتصادي منذ سنة 2019. فقد سبقت النهائي بأيام احتجاجات محدودة لتجار وأسواق محلية بسبب تدهور الأوضاع المعيشية ونقص بعض المواد الأساسية، جرى تطويقها بسرعة، وجرى ربطها بما سُمّي “أجندات خارجية”، مع غياب شبه تام للتغطية الإعلامية الرسمية.
ويرى متابعون أن هذا التباين يعكس تعاطيًا انتقائيًا مع الفضاء العمومي؛ حيث يُقابل التعبير المرتبط بالمطالب الداخلية بالمنع والتضييق، في حين يُسمح بالتجمع حين يُوجَّه الانفعال نحو الخارج، وهو ما يحوّل الحدث الرياضي إلى أداة لتنفيس احتقان اجتماعي مؤقت، دون فتح نقاش عمومي حول القضايا الاقتصادية والحريات.
وتشير تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، إلى تشديد القيود على الاحتجاجات السلمية في الجزائر خلال مرحلة ما بعد الحراك، مقابل توظيف متكرر للسرديات الخارجية في الخطاب السياسي والإعلامي.
وفي هذا السياق، تحولت خسارة المغرب كرويًا من مجرد نتيجة رياضية إلى حدث ذي حمولة رمزية، استُخدم لتغذية انفعال جماعي مسموح به، بينما ظل التعبير المطلبـي الداخلي محاصرًا، في مفارقة تعيد إلى الواجهة سؤال المعايير التي تُحدد متى يُسمح للشارع بالتعبير، ولأي غاية.
