
تعد العلاقات بين المملكة المغربية وجمهورية السنغال من أقدم وأقوى العلاقات الثنائية التي تربط المغرب بإفريقيا جنوب الصحراء، وتمتد جذورها إلى أكثر من نصف قرن من التعاون والتناغم السياسي والاقتصادي والثقافي والديني.
بدأت العلاقات الدبلوماسية رسميًا في 15 نوفمبر 1960، بعد استقلال السنغال، حيث اتفق البلدان على إقامة شراكة تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون في مختلف المجالات.
ويُعد اتفاق 27 مارس 1964 بين البلدين أحد المعالم الأساسية في تاريخ العلاقات المغربية السنغالية، وقد تم الاحتفال في فبراير 2025 بالذكرى الـ60 لهذا الاتفاق، الذي شكل حجر الأساس لشراكة استثنائية قائمة على الأخوة والتضامن.

كما أن
العلاقات بين البلدين لم تبقَ تقليدية، فقد تطورت إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد تشمل السياسة والاقتصاد والثقافة والتعليم والتكوين. ففي المجال الاقتصادي، يتعاون البلدان في مجالات مثل الزراعة، والصيد، والبنى التحتية، والطاقة، والتدريب، بينما يشهد التعاون الثقافي تبادلات في مجالات التعليم والتراث والتكوين.
وعلى الصعيد السياسي، عبّرت السنغال مرارًا عن دعمها الثابت لوحدة المغرب وسلامة أراضيه، بما في ذلك دعم خطة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحلّ دائم لقضية الصحراء الغربية. كما كان تأسيس قنصلية عامة للسنغال في مدينة الداخلة عام 2021 دليلًا ملموسًا على دعم داكار لسيادة المغرب.

وقد كثّف البلدان تبادلهما في السنوات الأخيرة الزيارات الرسمية عالية المستوى والحوارات الدبلوماسية لتعميق التنسيق البرلماني وتعزيز التعاون داخل منتديات إفريقية وإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية في القارة.
العلاقات تتجاوز الإطار الدبلوماسي الرسمي إلى أبعاد ثقافية ودينية وإنسانية، حيث يشترك المغرب والسنغال في روابط عميقة من خلال الطرق الصوفية، ووجود جاليات مغربية في السنغال، وكذا طلاب سنغاليين يدرسون في جامعات مغربية.لهذا فإن
العلاقات المغربية–السنغالية ليست مجرد علاقات دبلوماسية عابرة، بل شراكة تاريخية متينة ومتطورة، تعكس رؤية مشتركة للتعاون الإفريقي، وتعزز مكانة المغرب في إفريقيا، وتؤكد أنها تبقى نموذجًا يُحتذى به في التفاهم والاندماج بين بلدين شقيقين.

