مع اقتراب الانتخابات: معركة حاسمة داخل الأحزاب حول اختيار الوكلاء بين منطق الكفاءة وشبح الفساد والريع

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، لا تدور المعركة فقط في الشارع وبين الناخبين، بل تبدأ فعليًا داخل مقرات الأحزاب، حيث يُحسم قرار بالغ الأهمية: من سيكون وكيل اللائحة؟ ومن سيحمل صوت المواطنين إلى المؤسسات المنتخبة؟ هناك
مصادر من داخل عدد من التنظيمات السياسية تؤكد أن مرحلة اختيار الوكلاء تُعدّ اللحظة الأكثر حساسية، لأنها تكشف طبيعة المعايير المعتمدة: هل الأولوية للكفاءة والنزاهة والقدرة على التشريع والرقابة؟ أم لمنطق الولاءات، والنفوذ المالي، والحسابات الانتخابية الضيقة؟
متتبعون للشأن السياسي يعتبرون أن اختلال هذه المرحلة هو ما يفسر لاحقًا ضعف الأداء داخل المؤسسات المنتخبة، حيث يصل إلى مواقع القرار أشخاص يملكون قدرة على حشد الأصوات، لكنهم يفتقرون إلى الخبرة في تدبير الملفات المعقدة المرتبطة بالتعليم، والصحة، والبطالة، وغلاء المعيشة.
ويرى مراقبون أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في ضعف الكفاءة، بل في تسلل الانتهازيين وأصحاب المصالح والباحثين عن الريع السياسي إلى لوائح الترشيح، مستفيدين من غياب معايير شفافة ومعلنة للاختيار، وهو ما ينعكس لاحقًا على جودة التشريع والرقابة، ويُضعف ثقة المواطنين في العمل السياسي برمّته.
ويؤكد هؤلاء أن المرحلة الحالية تفرض على الأحزاب مراجعة عميقة لطريقة انتقاء وكلائها، عبر اعتماد شروط واضحة، في مقدمتها:
السيرة النظيفة والنزاهة
الكفاءة المهنية والخبرة في الشأن العام
القرب الحقيقي من قضايا المواطنين
الاستقلالية عن شبكات المصالح
القدرة على التشريع ومساءلة الحكومة بفعالية
فالتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تراكمت خلال السنوات الأخيرة — من ضغط المعيشة، وارتفاع الأسعار، واتساع البطالة، وتراجع الثقة في المدرسة والمستشفى العموميين — تتطلب مؤسسات تمثيلية قوية، قادرة على تحويل البرامج إلى نتائج ملموسة، لا مجرد شعارات انتخابية.
كما أن بناء حكومة قادرة على مواكبة الدول المتقدمة ومعالجة الاختلالات الاجتماعية يبدأ فعليًا من هذه اللحظة التنظيمية داخل الأحزاب، لأن جودة التمثيل تُحدد لاحقًا جودة القرار العمومي.
وفي هذا السياق، يُجمع عدد منهم على أن الرهان الحقيقي ليس فقط في إقناع الناخب يوم الاقتراع، بل في إقناع المواطنين قبل ذلك بأن من سيتصدر اللوائح هم بالفعل أشخاص مؤهلون لتحمل المسؤولية، بعيدًا عن منطق الريع والفساد والانتهازية.
فالانتخابات، كما يقول متتبعون، لا تُصلح ما أفسدته اختيارات غير موفقة ، لكنها قد تكون فرصة لتصحيح المسار، إذا بدأت الأحزاب بإصلاح بيتها الداخلي أولًا.