منتدى مراكش للتجارة: توافق مهني–حكومي على تبسيط التراخيص وخفض كلفة الأداء الإلكتروني وتسوية أوضاع التجار

اختُتمت بمدينة مراكش أشغال المنتدى الوطني للتجارة، الذي احتضنته قاعة المؤتمرات بحضور مكثف للتجار والمهنيين وممثليهم من نقابات وجمعيات وتنسيقيات مهنية، إلى جانب مسؤولين حكوميين يتقدمهم وزير الصناعة والتجارة رياض مزور وعدد من الفاعلين المؤسساتيين المرتبطين بقطاع التجارة.
هذا الحضور الوازن عكس بوضوح حجم التحديات البنيوية التي يعيشها قطاع التجارة بالمغرب، كما كشف عن إرادة جماعية لإعادة صياغة العلاقة بين الإدارة والتاجر على أسس أكثر واقعية ومرونة، قوامها الثقة والتبسيط والنجاعة.
أولى القضايا التي استأثرت بالنقاش تمثلت في رخص مزاولة المهنة، حيث أجمع المتدخلون على أن عدداً مهماً من الأنشطة التجارية، خاصة منخفضة المخاطر، لا يستدعي ترخيصاً مسبقاً، بل يكفي إخضاعها لنظام التصريح عبر منصة إلكترونية، مقروناً بالتسجيل في السجلات الجبائية ومنظومة الضمان الاجتماعي. هذا التوجه، كما عبّر عنه المشاركون، من شأنه أن يرفع من وتيرة الإدماج في الاقتصاد المنظم، ويحفّز الاستثمار، ويحد من التعقيدات الإدارية التي تعيق انطلاقة العديد من المبادرات التجارية.
المحور الثاني الذي برز بقوة خلال أشغال المنتدى يتعلق بفئة واسعة من التجار الذين يمارسون نشاطهم منذ سنوات دون ترخيص قانوني، في وضعية رمادية تجمع بين الاستمرارية المهنية والهشاشة القانونية. وقد اعتبر عدد من المتدخلين، ومن بينهم ممثل وزارة الداخلية، أن هذه الفئة ينبغي التعامل معها باعتبارها في حكم المرخص لها مؤقتاً، إلى حين تسوية وضعيتها بشكل نهائي، بما يراعي واقع الممارسة ويجنب إقصاءها أو دفعها نحو مزيد من الهشاشة.
أما المحور الثالث، والذي أثار نقاشاً لافتاً، فتمثل في الأداء الإلكتروني. وفي هذا السياق، تم التأكيد على أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في رفض التجار للتحول الرقمي، بل في الكلفة المرتفعة للمعاملات البنكية عبر البطاقات، والتي تجعل هذا الخيار غير جذاب اقتصادياً، خصوصاً بالنسبة للتجار الصغار والمتوسطين. وقد برز توجه واضح داخل المنتدى نحو المطالبة بمراجعة هذه التكاليف وخفضها إلى مستويات شبه صفرية، بما يجعل الأداء الإلكتروني خياراً عملياً ومجدياً، ويساهم في تحقيق تحول رقمي فعلي في أفق سنة 2030.
المتتبعون لمجريات هذا المنتدى أجمعوا على أنه شكّل لحظة مكاشفة حقيقية بين الإدارة والمهنيين، برز خلالها اتجاه واضح نحو المطالبة بـتبسيط القواعد بدل تكريس التعقيد. وهو ما يضع السياسات العمومية أمام اختبار حقيقي في قدرتها على التقاط هذه الرسائل وتحويلها إلى إجراءات عملية وملموسة على أرض الواقع.
بهذا المعنى، يمكن اعتبار منتدى مراكش محطة مفصلية في مسار إعادة التفكير في تدبير الشأن التجاري، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية والرقمية، ويستجيب لانتظارات فئة تُعد من الأعمدة الأساسية للنسيج الاقتصادي الوطني.