اتفاق تسليم المطلوبين بين المغرب وكندا: تعاون قضائي مرتقب يختبر حدود حرية التعبير ومكافحة الإفلات من العقاب

تتجه العلاقات بين المغرب وكندا نحو مرحلة جديدة من التعاون القضائي، مع تداول معطيات حول اقتراب التوقيع على اتفاقية لتسليم المطلوبين، في سياق دولي يتسم بتصاعد الجرائم العابرة للحدود، بما فيها الجرائم المالية المنظمة وتمويل الشبكات غير المشروعة.
هذا التطور، في حال استكمال مساره القانوني، يُنتظر أن يعزز آليات التنسيق بين الرباط وأوتاوا في ما يتعلق بتبادل المعلومات القضائية وتسليم الأشخاص المتابعين في قضايا جنائية، وفق ضوابط تحترم السيادة الوطنية والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره خطوة عملية لسد ثغرات قانونية استُغلت لسنوات من طرف بعض الأفراد المقيمين خارج بلدانهم الأصلية، والذين تُلاحقهم شبهات جنائية، مستفيدين من تعقيدات المساطر واختلاف الأنظمة القانونية بين الدول.
في المقابل، يثير النقاش العمومي أسئلة موازية حول التوازن بين حرية التعبير من جهة، والمسؤولية القانونية من جهة أخرى، خصوصاً في الفضاء الرقمي ومنصات البثّ الصوتي والمرئي، حيث قد تتحول بعض المضامين إلى موضوع شكايات تتعلق بالتشهير أو الابتزاز أو نشر ادعاءات تمس بالأشخاص أو المؤسسات. هذه القضايا، متى ارتبطت بمتابعات قضائية، تُصبح ضمن نطاق التعاون القانوني بين الدول، بعيداً عن أي تأويل سياسي.
ويرى متابعون أن أي اتفاق من هذا النوع لا يستهدف الآراء أو المواقف، بل يهم حصراً الأفعال التي تُكيَّف قانوناً كجرائم في كلا البلدين، وفق مبدأ ازدواجية التجريم المعتمد دولياً في اتفاقيات التسليم، مع إخضاع كل طلب لفحص قضائي دقيق من طرف سلطات الدولة المطلوب منها التسليم.
كما يندرج هذا المسار ضمن شبكة أوسع من علاقات التعاون بين البلدين، سواء في إطار المنظمة الدولية للفرنكوفونية أو عبر الشراكات الاقتصادية والبيئية والأمنية، حيث يناهز حجم المبادلات التجارية بينهما نحو مليار دولار سنوياً، ما يستدعي بيئة قانونية موثوقة تعزز الثقة المتبادلة.