
ودّع المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة منافسات كأس أمم إفريقيا للفتيان “المغرب 2026”، عقب خسارته أمام نظيره السنغالي بركلات الترجيح (7-6)، بعد انتهاء الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل هدف لمثله، في اللقاء الذي جمع المنتخبين مساء الخميس على أرضية ملعب مولاي الحسن بالرباط، ضمن نصف نهائي البطولة القارية.
ورغم العودة القوية للعناصر الوطنية في الدقائق الأخيرة، وإدراك التعادل عبر إسماعيل العود من نقطة الجزاء في الوقت بدل الضائع (90+9)، إلا أن المنتخب السنغالي نجح في حسم بطاقة التأهل إلى النهائي بفضل تركيزه الأكبر خلال سلسلة ركلات الترجيح.
وقد
أظهر المنتخب السنغالي منذ بداية اللقاء تفوقًا واضحًا على المستوى البدني والاندفاع في الالتحامات الثنائية، مع اعتماد ضغط عالٍ أربك عملية بناء اللعب لدى المنتخب الوطني ، الذي وجد صعوبة كبيرة في الخروج السلس بالكرة وخلق فرص واضحة للتسجيل.
وسجل المنتخب السنغالي هدف السبق في الدقيقة 23 عبر محمد فاغنر، مستفيدًا من ارتباك دفاعي وعدم التمركز الجيد داخل الخط الخلفي، في وقت بدا فيه المنتخب المغربي أقل تركيزًا في التحولات الدفاعية السريعة.
ورغم استحواذ “أشبال الأطلس” على الكرة خلال فترات طويلة من المباراة، إلا أن الفعالية الهجومية ظلت محدودة، حيث غابت اللمسة الأخيرة والحلول الفردية القادرة على اختراق التنظيم الدفاعي المحكم للمنتخب السنغالي، الذي اعتمد على الواقعية والانضباط التكتيكي والهجمات المرتدة السريعة.
وترى الجماهير أن الطاقم التقني يتحمل جزءًا من مسؤولية الإقصاء، خصوصًا بسبب التأخر في إجراء التغييرات وعدم إيجاد حلول تكتيكية فعالة لفك الضغط البدني الذي فرضه المنتخب السنغالي على وسط الميدان.
كما اعتبر المتابعين أن المنتخب المغربي ظل يعتمد النهج نفسه حتى بعد التأخر في النتيجة، دون إحداث تغييرات كبيرة في أسلوب اللعب أو تسريع الإيقاع الهجومي بالشكل المطلوب.
في المقابل، تؤكد آراء أخرى أن تحميل المدرب كامل المسؤولية يبقى أمرًا مبالغًا فيه، بالنظر إلى صغر سن اللاعبين وطبيعة المباريات القارية التي تُحسم أحيانًا بتفاصيل صغيرة، خاصة في ركلات الترجيح. كما نجح المنتخب المغربي في تقديم مستويات جيدة طيلة البطولة وبلوغ المربع الذهبي، وهو ما يعكس وجود قاعدة واعدة للمستقبل.
ورغم مرارة الخروج من نصف النهائي على أرض المغرب وأمام الجماهير الوطنية، فإن المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة قدم مؤشرات إيجابية على مستوى المواهب الفردية والانضباط الجماعي، في انتظار تطوير الجوانب البدنية والذهنية والتكتيكية لمجاراة النسق القوي الذي أصبحت تفرضه المنتخبات الإفريقية الكبرى.
وسيواجه المنتخب السنغالي في النهائي منتخب تنزانيا، الذي بلغ المشهد الختامي عقب تفوقه على منتخب مصر في نصف النهائي الآخر.
