
قضية صادمة تلك التي اهتزت لها مدينة أكادير، بعدما تحولت ممرضة يُفترض أن تكون في صف حماية المرضى وتخفيف آلامهم، إلى حلقة داخل شبكة لترويج السموم والأقراص المخدرة.
الأخطر في القضية ليس فقط تهريب “القرقوبي”، بل كون العملية تمت من داخل مؤسسة صحية يفترض أن تقوم على الثقة والأمان والأخلاق المهنية. فحين تستغل ممرضة مهنتها للوصول إلى أدوية خاضعة للمراقبة الطبية، ثم تقوم بتسريبها إلى مروجين للمخدرات، فإن الأمر لا يتعلق بخطأ عابر، بل بخيانة خطيرة للأمانة الطبية ولثقة المجتمع.
تجارة السموم حين تصدر من مجرم معروف تبقى جريمة، لكن حين تخرج من شخص يرتدي بذلة التمريض أو الطب فإن وقعها يكون أخطر، لأنها تضرب صورة المهن الصحية النبيلة وتزرع الشك والخوف داخل المجتمع.
الأقراص المهلوسة لم تعد مجرد آفة عابرة، بل أصبحت تدمر شبابا وأحياءً وأسرًا بأكملها، وتقف وراء جرائم واعتداءات وحوادث مأساوية. لذلك فإن تسريب هذه المواد من داخل المصحات والمستشفيات يجب أن يُواجه بأقصى درجات الحزم، لأن الأمر يتعلق بصحة وسلامة المواطنين، لا بمجرد مخالفة قانونية بسيطة.
الحكم الصادر بسنة حبسا نافذا وغرامة مالية يفتح بدوره باب النقاش حول مدى تناسب العقوبات مع خطورة الأفعال المرتكبة، خاصة عندما يكون المتورط من داخل قطاع حساس كالصحة. فالمجتمع ينتظر ليس فقط معاقبة المتورطين، بل أيضا تشديد المراقبة على مسالك الأدوية المخدرة، ومحاسبة كل من يستغل مهنته للإضرار بالناس بدل علاجهم.
ما وقع بأكادير يجب أن يكون جرس إنذار حقيقيا، لأن تجارة المخدرات لم تعد تقتصر على الأزقة والشوارع، بل أصبحت تتسلل أحيانا حتى إلى أماكن يفترض أنها وجدت لإنقاذ الأرواح لا لتدميرها.

