
شهد دوار أغبالو نكردوس بإقليم الرشيدية واقعة مؤلمة أثارت استياءً واسعاً، بعد منع دفن جثمان سيدة تنحدر من قبيلة آيت عبد الصمد بمقبرة قصر تغنبوت، في سلوك اعتبره متابعون مساساً صريحاً بحرمة الموتى وخرقاً للقيم الدينية والإنسانية التي يقرّها المجتمع المغربي.
وبحسب معطيات محلية، فقد وجدت أسرة الفقيدة نفسها في وضع مأساوي، بعدما طُلب منها البحث عن مكان بديل للدفن، في وقت كانت فيه مقبرة منطقتهم قد امتلأت بالكامل، ما فجّر خلافاً حاداً حول أحقية الدفن في مقبرة يُفترض أن تكون فضاءً مشتركاً لسكّان المنطقة دون تمييز أو إقصاء.
ومع احتدام التوتر، كاد الوضع أن ينزلق إلى مواجهات بين الأطراف، قبل أن تتدخل السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة لاحتواء الأزمة ومنع تفاقمها، في وقت استمر فيه احتقان كبير وسط أفراد أسرة الفقيدة وعدد من أبناء القبيلة الذين رفضوا مغادرة المكان قبل تمكينهم من دفن جثمان قريبتهم.
الواقعة التي استمرت لأكثر من 24 ساعة قبل أن يُسمح بالدفن، خلّفت موجة غضب واستنكار، حيث اعتبر حقوقيون وفاعلون محليون أن ما حدث يمثل “انحداراً خطيراً” حين تتحول المقابر، وهي فضاءات للسكينة والرحمة، إلى مجال للنزاع والتجاذبات القبلية.
ويرى متتبعون أن هذه الحادثة تعكس خللاً عميقاً في تدبير المقابر الجماعية وأراضي الجموع، وغياب رؤية واضحة لتوسعتها وتدبيرها بشكل عادل ومنصف، بما يضمن كرامة الموتى ويحمي السلم الاجتماعي من التوترات.
وفي ظل هذا الوضع، تعالت الدعوات إلى ضرورة تدخل عاجل من الجهات الوصية لإعادة تنظيم قطاع المقابر، ووضع حد لكل أشكال التمييز أو الاحتكار غير المبرر، صوناً لحرمة الموتى وتفادياً لتكرار مشاهد مؤلمة تمس جوهر القيم الإنسانية والدينية.
وتبقى هذه الحادثة، وفق تعبير عدد من المتابعين، جرس إنذار خطير يعكس إلى أي حد يمكن أن تصل إليه النعرات المحلية حين تُترك دون معالجة حازمة، في ملف لا يحتمل سوى الرحمة والاحترام: “إكرام الميت دفنه”.

