نائل العيناوي.. حين ينزف الجسد وتتحدث الروح

بقلم عبدالرحيم بخاش
نائل العيناوي.. حين ينزف الجسد وتتحدث الروح
ليس كل من يرتدي قميص المنتخب الوطني يستحق أن يُسمى محارباً، لكن نائل العيناوي أثبت أن عشق الوطن ليس مجرد كلمات تُقال، بل دم يسيل فوق المستطيل الأخضر دفاعاً عن الراية المغربية.
في تلك اللحظة التي سال فيها الدم من رأسه، لم يفكر نائل في الألم، ولم يطلب التوقف، ولم يبحث عن سلامته الشخصية، بل كان همه الوحيد أن يبقى واقفاً، يقاتل، ينافس، ويدافع عن قميص يحمل نجمة المغرب وشرف أمة بأكملها. إنها صورة تختصر معنى الوطنية الحقيقية، صورة لاعب يقدم جسده قرباناً للوطن دون تردد.
نائل العيناوي، نجل البطل المغربي الكبير يونس العيناوي، لم يرث من والده الشهرة فقط، بل ورث روح المقاتل والكبرياء المغربي الأصيل. فمن بيت الأبطال خرج بطل جديد يحمل نفس القيم: التضحية، الشجاعة، والعزة. فالأبطال لا يُصنعون في الملاعب فقط، بل يُربّون في بيوت تعرف معنى الانتماء للوطن.
اليوم يلعب نائل في صفوف AS Roma بعقد يمتد إلى غاية سنة 2030، وتبلغ قيمته السوقية 23 مليون يورو، بعدما أصبح أحد أبرز نجوم خط الوسط الدفاعي المغربي الصاعدين في أوروبا.
لكن قيمة نائل الحقيقية لا تُقاس بالملايين، بل تُقاس بقطرات الدم التي سالت وهو يحمل قميص المغرب. هناك لاعبون يلعبون من أجل العقود والأموال، وهناك لاعبون يلعبون من أجل المجد الوطني، ونائل ينتمي إلى الصنف الثاني.
هكذا نحن المغاربة… أبناء الملوك، تربينا على أن الوطن ليس شعاراً يُرفع فقط، بل أمانة تُدافع عنها الأرواح قبل الأجساد. وهكذا عاش أجدادنا، وهكذا نحيا اليوم، وهكذا نموت إذا اقتضى الأمر دفاعاً عن راية المغرب.
تحية لنائل العيناوي… المقاتل الذي جعل الدم رسالة حب، وجعل من قميص المنتخب شرفاً لا يُساوم عليه. فالمغرب لا يحتاج فقط إلى لاعبين موهوبين، بل إلى رجال يؤمنون بأن الوطن فوق كل شيء.