
شهدت الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم 2026 أمسيتين عربيتين متباينتين؛ ففي الوقت الذي كتب فيه المنتخب المصري صفحة جديدة في تاريخه بفوزه المثير على نيوزيلندا (3-1)، تلقى المنتخب السعودي هزيمة ثقيلة أمام إسبانيا برباعية نظيفة، لتتباين حظوظ المنتخبين العربيين قبل الجولة الثالثة الحاسمة. و
دخل المنتخب المصري مواجهة نيوزيلندا تحت ضغط كبير، إذ كان يدرك أن أي نتيجة غير الفوز ستجعله في موقف معقد. وزادت الأمور صعوبة عندما استقبل هدفاً في الشوط الأول، لكن رد الفعل المصري في النصف الثاني من المباراة كان استثنائياً، سواء من الناحية الذهنية أو التكتيكية.و قد
المدرب المصري نجح في تصحيح الأخطاء بين الشوطين، فارتفع الإيقاع الهجومي بشكل كبير، وسجل الفراعنة 13 محاولة هجومية في الشوط الثاني، وهو رقم يعكس التحول الكبير في أداء الفريق.

كما برزت القيادة الفنية والذهنية للاعبين، وعلى رأسهم
محمد صلاح الذي لعب دور القائد داخل الملعب، وساهم في تحويل الضغط النفسي إلى دافع لتحقيق العودة التاريخية.
الصحافة المصرية وصفت الفوز بأنه « انتصار تاريخي » و »ريمونتادا أعادت كتابة تاريخ الكرة المصرية »، لأنه يمثل أول فوز لمصر في كأس العالم بعد عقود طويلة من الانتظار، كما أنه أعاد الفراعنة إلى دائرة المنافسة بقوة.
و
على الجانب الآخر، اصطدم المنتخب السعودي بمنتخب إسباني دخل المباراة تحت ضغط هو الآخر، بعد تعثره في الجولة الأولى. لكن الفارق في الجودة الفنية والخبرة الدولية كان واضحاً منذ البداية، حيث فرض الإسبان سيطرة كاملة على مجريات اللقاء، خصوصاً في وسط الميدان والتحولات السريعة.كما
أظهرت المباراة بعض نقاط الضعف لدى « الأخضر »، خاصة في التنظيم الدفاعي والقدرة على الخروج بالكرة تحت الضغط. كما عانى المنتخب السعودي من صعوبة مجاراة سرعة التمرير الإسبانية، وهو ما جعل الفوارق الفنية تظهر بوضوح على النتيجة النهائية.

ورغم قسوة الهزيمة، فإن المنتخب السعودي سبق أن أظهر في الجولة الأولى شخصية قوية عندما تعادل مع الأوروغواي (1-1)، وهو ما يعني أن الفريق ما زال يملك القدرة على المنافسة إذا استعاد توازنه الذهني في المباراة المقبلة.
الفوز على نيوزيلندا وتعادل بلجيكا وإيران جعلا المنتخب المصري في وضعية مريحة نسبياً قبل الجولة الأخيرة أمام إيران. ويبدو مصير الفراعنة الآن بين أيديهم، إذ إن تحقيق الفوز سيضمن التأهل، بينما قد يكون التعادل كافياً أيضاً بحسب نتائج المباراة الأخرى بين بلجيكا ونيوزيلندا.
ما يبعث على التفاؤل في الشارع المصري ليس فقط النقاط الأربع التي جمعها المنتخب، بل شخصية الفريق وقدرته على العودة في مباراة مصيرية، وهي صفات غالباً ما تميز المنتخبات القادرة على الذهاب بعيداً في البطولات الكبرى. وفي المقابل، أصبح المنتخب السعودي مطالباً بتحقيق نتيجة إيجابية في مباراته الأخيرة وانتظار نتائج المجموعة، بعدما تقلص هامش الخطأ إلى الحد الأدنى. فإذا كانت ليلة نيوزيلندا قد أعادت الأمل للمصريين وأكدت أن الفراعنة يملكون شخصية تنافسية حقيقية، فإن رباعية إسبانيا وجهت إنذاراً للمنتخب السعودي بضرورة تصحيح الأخطاء سريعاً. وبين فرحة الفراعنة وصدمة الأخضر، تبقى الجولة الثالثة هي الفيصل في رسم ملامح الحضور العربي في الأدوار الإقصائية لمونديال 2026.

