عندما تفضح لغة القانون بهتان الشعبوية.. شحتان يسقط أقنعة المزايدة الحزبية

لم يكن خروج إدريس شحتان، مدير نشر مؤسسة شوف تيفي ورئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، مجرد رد عابر على ادعاءات سياسية، بل جاء بمثابة ضربة قاصمة لنهج الابتزاز والافتراء الذي اختاره الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين. هذا السجال وضع الرأي العام أمام مشهد بالغ الدلالة: طرف يتسلح بالقضاء والجرأة الأخلاقية الكاملة، وآخر يحتمي بالفضاء الأزرق وبحملات تضليلية تقودها أبواق مشبوهة تقتات على التشهير واختلاق الأكاذيب.
إن إعلان شحتان استعداده التام للخضوع للتحقيق وتحمل أقصى العقوبات حال ثبوت أي ادعاء من تلك التي تم الترويج لها، هو عين الحسم والشجاعة التي لا يملكها إلا الواثق من براءته ونزاهته. فالرجل لم يتوار خلف حصانة ولم يبحث عن تسويات في الكواليس، بل دعا العدالة لتشريح الملف وتطبيق القانون، واضعا بذلك مروجي الافتراءات في مأزق الإثبات الذي يعجزون عنه، وفاضحا محاولات التهرب من المساءلة القضائية حول الشكايات الموضوعة ضدهم منذ أشهر.
وفي المقابل، يعكس انحدار الخطاب الحزبي إلى مستنقع استهداف الأسر وتلفيق تهم لا أساس لها من الصحة، الإفلاس السياسي لمن عجزوا عن مقارعة الأفكار في معارك إصلاح قطاع الصحافة والنشر. إن الالتجاء إلى منتحلي الصفة وقنوات الإثارة الرخيصة لتصفية حسابات ضيقة مع المنابر المهنية المستقلة لا يمثل سوى هروب فاضح من النقاش المؤسساتي الجاد، وتأكيدا على النزوع نحو الفوضى والتسيب الذي تحاول الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين اجتثاثه من المشهد الإعلامي.
إن معركة تطهير المشهد الإعلامي من الشوائب والارتزاق لن توقفها الضغوطات ولا حملات التشويه الممنهجة، ووقوف المهنيين والناشرين خلف قيادتهم يجسد رفضا قاطعا لإخضاع الصحافة الوطنية لمنطق الابتزاز والترهيب. واليوم، الكلمة الفصل أصبحت بين يدي القضاء لردع التشهير، ومحاسبة كل من ظن أن موقعه السياسي يمنحه ترخيصا لنهش الأعراض والافتراء على الشرفاء دون حسيب أو رقيب.