تسريحات جماعية تطال حراس وعمال المستشفيات إثر اعتماد الصفقات الجهوية.. واشتراط « شهادة تعليمية  » لضمان الوظيفة

يواجه العشرات من العاملين وحراس الأمن الخاص بالمستشفيات العمومية شبح البطالة، بعد إقدام الشركات الجديدة المفوض لها تدبير القطاع على تنفيذ موجة تسريحات واسعة. وتستند هذه الإعفاءات إلى دفاتر تحملات جديدة تتضمن شروطاً صارمة، يأتي على رأسها إلزامية التوفر على شواهد تعليمية كشرط أساسي لولوج الوظيفة أو استمرار العاملين القدامى في مهامهم.

وكشفت مصادر نقابية أن هذه الإجراءات الصارمة عصفت بالاستقرار الاجتماعي للعديد من العمال، رغم أن بعضهم راكم أقدمية تتجاوز 20 سنة داخل أروقة المستشفيات. وبحسب الإحصائيات المسجلة لدى الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، فقد جرى تسريح نحو 150 عاملاً على مستوى جهة فاس-مكناس (شملت مناطق صفرو، مولاي يعقوب، الحاجب، إفران، وأزرو)، بالإضافة إلى طرد حوالي 30 عاملاً في منطقة سلا. وتؤكد الهيئة النقابية ذاتها أن هذه الأرقام تخص منتسبيها فقط، مما يرجح أن تكون الحصيلة الإجمالية للمتضررين أثقل بكثير.

ويأتي هذا الاحتقان نتيجة التحول نحو نظام « الصفقات الجهوية » المبني على شروط وطنية موحدة؛ حيث باتت تفوت صفقة التدبير لشركة أو شركتين كبيرتين لاحتكار تقديم الخدمات على مستوى الجهة بأكملها. وقد تم تنزيل هذا النظام بالفعل في الجهة الشرقية وجهة فاس-مكناس، وسط توقعات ببدء سريانه قريباً في جهات كبرى أخرى كجهة الرباط-سلا وجهة الدار البيضاء.

وفي سياق متصل، برز التنصيص على شرط الحصول على « شهادة تعليمية  » كعنصر حاسم لإعادة الهيكلة. ففي حين تُقارب الجهات المدبرة هذا الشرط الأكاديمي كآلية ضرورية لتجويد الخدمات، والرفع من كفاءة الموارد البشرية، والقطع النهائي مع بعض الممارسات العشوائية أو « الانتهازية » التي طبعت عمل بعض الحراس في الماضي؛ تعتبر الهيئات النقابية أن التطبيق الحرفي لهذا البند يمثل إقصاءً مباشراً وإجهازاً على حقوق فئة واسعة من العمال الذين يمتلكون الخبرة الميدانية ويفتقدون للشهادة المدرسية، مما يجعلهم ضحايا مباشرين لدفاتر التحملات الجديدة.