بقلم عبدالرحيم بخاش

شهد المغرب في السنوات الأخيرة أزمة مائية متصاعدة، حيث أصبحت ندرة الموارد المائية تحديًا كبيرًا يؤثر على مختلف جوانب الحياة اليومية والاقتصادية. في محاولة لإدارة هذه الأزمة، لجأت السلطات إلى اتخاذ عدة تدابير تشمل منع استخدام المياه في بعض الأنشطة مثل تشغيل الحمامات العامة وغسيل السيارات، إلى جانب محاولات للحد من استهلاك المياه في المسابح وسقي المساحات الزراعية الكبرى.
ومع أن هذه الإجراءات قد تبدو ضرورية للحد من الاستهلاك المفرط للمياه، إلا أنها غالبًا ما تثير جدلاً واسعًا حول مدى عدالتها وفعاليتها، خصوصًا عندما يشعر المواطنون أن الطبقات الأقل دخلاً هي التي تتحمل القسط الأكبر من تأثيرات هذه التدابير، في مقابل استمرارية الهدر في بعض الأماكن الفاخرة والقطاعات الاقتصادية الكبرى.
في هذا السياق، تبرز دعوة جلالة الملك إلى البحث عن حلول استثمارية استراتيجية مثل بناء محطات لتحلية المياه وإنشاء سدود جديدة كخيار مستدام وطويل الأمد. هذه الحلول تتطلب استثمارات كبيرة وتخطيطًا محكمًا من شأنه ليس فقط التخفيف من الأزمة الحالية، بل أيضًا تعزيز الأمن المائي للمملكة في المستقبل.
وتجدر الإشارة إلى أن معالجة أزمة المياه لا تقتصر فقط على الإجراءات الحكومية أو الاستثمارات الكبيرة، بل تتطلب أيضًا وعيًا مجتمعياً بأهمية الحفاظ على هذه الموارد واعتماد سلوكيات استهلاكية أكثر استدامة
