كابرنات الفساد في الجزائر: سرقة الثروات تحت ستار الصراع المصطنع

بقلم عبدالرحيم بخاش

إنَّ الحديث عن سرقة أموال الشعب الجزائري من قبل بعض الجنرالات الذين يرفضون الحكم المدني ويسعون إلى تفريق الشعب، يُعدُّ من القضايا الحساسة التي تتطلب تحليلًا عميقًا ونقدًا مستنيرًا. إن هؤلاء الجنرالات، الذين يصرّون على البقاء في السلطة رغم شيخوختهم، يجنحون إلى توظيف كافة الوسائل للحفاظ على امتيازاتهم، ومن بين تلك الوسائل، توجيه الأنظار إلى صراعات مصطنعة مع دول الجوار، ولا سيما المغرب.

إنَّ استمرار هذه الصراعات المفتعلة، التي تُبقي الشعب في حالة من التوتر والترقب، ليست إلا وسيلة لتغطية على السرقة المنهجية للثروات الوطنية. فالثروات التي كان من المفترض أن تسهم في تحسين مستوى معيشة المواطن الجزائري، تم تحويلها إلى حسابات خارج البلاد لصالح فئة محدودة من الجنرالات، الذين أضحوا يجنون الثروات على حساب الشعب.

هذه الثروة المنهوبة تمثل جزءًا صغيرًا من الجرائم التي تُرتكب في حق الشعب الجزائري. إن ما يُعانيه الشعب من فقر وتدهور في الخدمات الأساسية، كالصحة والتعليم والبنية التحتية، لا يمكن فهمه إلا في سياق هذه السرقة المنظمة، التي تُجرى في ظل غياب أي رقابة فعلية أو محاسبة قانونية.

إنَّ تفشي هذا الفساد يطرح تساؤلات حول مدى مصداقية المؤسسات الرسمية في الجزائر، ومدى قدرتها على حماية حقوق المواطنين. فبدلاً من أن تعمل هذه المؤسسات على خدمة الشعب، نجدها في كثير من الأحيان متواطئة أو عاجزة أمام هذه المجموعة من الجنرالات الذين يحتكرون السلطة والقرار.

لذلك، فإنَّ الحاجة إلى حكم مدني حقيقي باتت ملحة أكثر من أي وقت مضى. حكم يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، ويعيد للشعب الجزائري كرامته وحقوقه المسلوبة. حكم يتأسس على مبدأ الشفافية والمحاسبة، ويعمل على استعادة الثروات المنهوبة، وإعادتها إلى الشعب، الذي هو صاحب الحق الأول والأخير فيها.

إنَّ الاستمرار في هذا النهج الفاسد لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسامات الداخلية، وإضعاف النسيج الاجتماعي، وتعميق الهوة بين الشعب والسلطة. ولعل أول خطوة في سبيل التغيير تبدأ من وعي المواطن الجزائري بحقه في محاسبة المسؤولين، ورفضه لكل أشكال الاستبداد والفساد. فالشعب الذي يرفض الظلم ويطالب بحقه في حياة كريمة، قادر على إحداث التغيير، مهما كانت التحديات.