بقلم عبدالرحيم بخاش

في زمن الرقمنة والانفتاح الإعلامي، أضحت الصحافة أمام امتحان صعب بين الحفاظ على أخلاقيات المهنة والانجرار وراء بريق المال والجاه الرخيصة. الصحافة، التي كانت يومًا منارة للوعي، ووسيلة لنقل الحقيقة إلى الناس، باتت اليوم ملعبًا لأقزام لا يعرفون من المهنة سوى استغلالها لتحقيق مصالحهم الخاصة.
هؤلاء الذين يسمون أنفسهم « صحافيين » أشباح بلا روح مهنية، يبيعون الكلمة دون شرف، وينشرون الفضائح بدل الحقيقة، والتفاهة بدل القيمة. بدلاً من أن يكونوا حراسًا على الحقيقة، تحولوا إلى سماسرة في سوق الرقمنة، حيث لا قيمة للأخلاق ولا مكانة للمبادئ.
لقد أضحى عصرنا الرقمي مسرحًا مفتوحًا، تتسلل إليه هذه الفئة التي لا ترى في الصحافة إلا وسيلة لجني المال والجاه. يتسابقون لنشر كل ما هو مسيء، يقتاتون على أعراض الناس وأسرارهم، وكأنهم يظنون أن المال والجاه تُبنى على حساب القيم ونشر التفاهة والرداءة
أين ضمير الصحافة؟ أين رسالتها النبيلة التي وُجدت لتكون صوت الحق وعدسة الحقيقة؟ هؤلاء الذين يختبئون خلف شاشاتهم وأقلامهم المزيفة، نسوا أن الصحفي الحقيقي هو من يخدم مجتمعه، ويعلي من شأن المهنة، ولا ينحدر بها إلى مستنقعات الابتذال.
الصحافة ليست تجارة، وليست ملعبًا للجهلة. هي مهنة تحتاج إلى عقل واعٍ، وقلب يحمل أمانة الكلمة. الصحافة الحقيقية تقوم على المصداقية، على نقل الحقيقة بحياد، واحترام عقول الناس وكرامتهم
لهؤلاء الذين أفسدوا هذه المهنة نقول: الصحافة ليست لعبة في أيديكم، ولن يكون المستقبل لكم. في عالم الرقمنة الذي تزعمون أنه ملعبكم، لا مكان للتفاهة والسفاهة على المدى البعيد. الجماهير اليوم واعية أكثر مما تظنون، وتدرك أن الصحافة التي تستحق الاحترام هي التي تحترم قيمها قبل أي شيء.
فلنعمل جميعًا على تطهير هذه المهنة من الأشباح التي شوهتها، ولنرفع راية الصحافة الحقيقية التي تقوم على النزاهة والشرف. وليعلم كل من انحرف عن هذا الطريق أن بريق المال والجاه زائل، أما الكلمة الصادقة فهي التي تبقى خالدة.
