بقلم عبدالرحيم بخاش

في السنوات الأخيرة، شهدت مهنة التصوير تحولًا جذريًا، حيث اقتحمها العديد من الأفراد الذين لم يكن لهم سابق خبرة أو تكوين أكاديمي في هذا المجال. بعضهم جاء من مهن بعيدة كل البعد عن عالم التصوير والصحافة، ليجدوا أنفسهم فجأة في قلب الميدان، يدعون أنهم يمثلون هذه المهنة ومنهم من يتكلم باسم جمعية وهمية ومنهم من تسلل بدوى …. هذه الظاهرة أثارت استياء المصورين المهنيين الحقيقيين الذين كرسوا حياتهم وأفنوا سنوات طويلة من النضال لتطوير هذا المجال وترسيخ مكانته كركيزة أساسية للإعلام والإبداع.
فالتصوير: مهنة ليست مجرد آلة تصوير أو تخراج العينين والسنطيحة ومنكم لا يجيد حتى القراءة.
التصوير ليس مجرد الضغط على زر الكاميرا أو امتلاك المعدات الحديثة؛ إنه فن ورسالة تحمل في طياتها الإبداع، الإحساس، والقدرة على سرد القصص بصمت. المصور المهني يمتلك موهبة صقلها بالتكوين الأكاديمي والممارسة الطويلة، إضافة إلى الالتزام بأخلاقيات المهنة وقواعدها. هؤلاء المهنيون هم الذين أسهموا في تطوير معايير التصوير الصحفي، وتحملوا مسؤوليات كبيرة في توثيق الأحداث التاريخية ونقل الحقيقة.
فدخول الغرباء الذين يفتقرون إلى الخبرة والتكوين تسبب في خلط كبير في معايير الجودة داخل الميدان. العديد منهم يفتقرون حتى لأبسط قواعد الكتابة أو التعبير الصحفي، فضلًا عن التكوين البصري أو الفني اللازم لممارسة التصوير المهني. ورغم ذلك، تجدهم يتحدثون باسم المصورين الحقيقيين، ويطالبون بتنظيمات وحقوق هم بعيدون كل البعد عن فهم أبعادها ومعانيها.
فلقد حان الوقت لإعادة الاعتبار للمصورين المهنيين الذين شكلوا تاريخ هذه المهنة ورفعوا رايتها عاليًا. ينبغي استعادة الهوية المهنية لأصحابها وليس للمتطفلين الذين كانوا بالأمس القريب سوى نكرة أصبحوا اليوم يثقنون لغة السنطيحة وتخراج العينين فنحن نعرفكم جيدا ونعرف مستواكم الدراسي ..
فأنتم لا تمثلوا سوى أنفسكم فمن أعطاكم كل هذه الثقة المزيفة فلقد حان الوقت لمحاربة المتطفلين ووضع
قوانين واضحة تنظم المهنة وتحد من ظاهرة دخول الدخلاء إليها دون تكوين أو مؤهلات.
ويجب تكريم المصورين المهنيين والاعتراف بدورهم المحوري في سرد الأحداث وصنع التاريخ.
فالمصورون المهنيون هم نبض هذه المهنة، وأي محاولة لتهميشهم أو تقزيم دورهم تعني فقدان روح التصوير كفن ورسالة. لذلك، يجب على كل الأطراف أن تعمل بجد لاستعادة هذا الدور ومنح كل ذي حق حقه، فالمهنة تستحق أن تكون في أيدي من يعرف قيمتها ويحترم مبادئها
